مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
194
تفسير مقتنيات الدرر
وأمّا المضارّ الحاصلة في الأديان فهي إمّا الكفر أو البدعة فله أحكام . وأمّا المضارّ الحاصلة في الأنساب فيتّصل به تحريم الزناء واللواط والعقوبة عليهما ، وحدّ القذف وأحكام اللعان . ولمّا كان أنّ كلّ أحد لا يمكنه استيفاء حقوقه من المنافع ودفع المضارّ بنفسه لضعفه أو لعدم علم طريقه أو لوقوع الهرج والمرج إذا باشر بنفسه فلهذا السبب نصب اللَّه الإمام لتنفيذ الأحكام وللإمام نوّاب وقضاة . ولمّا لم يجز أن يكون قول الغير على الغير مقبولا إلَّا بالحجّة فقرّر سبحانه لإثبات الحقّ حجّة مخصوصة وهي الشهادة والبيّنة أو اليمين فهذا ضبط معاقد تكاليف اللَّه وحدوده على وجه الإجمال فالمؤمن هو الَّذي يحفظ لحدود اللَّه فهذه الآية تتناول جملة هذه التكاليف المذكورة على سبيل الاختصار . ولمّا ذكر سبحانه هذه الصفات التسعة قال : * ( [ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 114 ] ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه ُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه ُ أَنَّه ُ عَدُوٌّ لِلَّه ِ تَبَرَّأَ مِنْه ُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه ٌ حَلِيمٌ ( 114 ) لمّا كان من أوّل السورة الأمر بالبراءة عن المشركين أمر سبحانه أنّه يجب البراءة عن أمواتهم أيضا أي ليس للنبيّ والمؤمنين أن يطلبوا المغفرة للمشركين الَّذين يعبدون مع اللَّه إلها آخر ولا يوحّدونه في العبادة * ( [ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ] ) * أي ولو كان الَّذين يطلبون لهم المغفرة أقرب الناس إليهم من بعد أن يعلموا أنّهم كفّار مستحقّون للخلود في النار . النزول : إنّ المسلمين قالوا للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله : أن نستغفر لآبائنا الَّذين ماتوا في الكفر فنزلت فبيّن أنّه « ما كان » . وإنّما عبّر سبحانه بقوله : « ما كان » أي ليس له حقّ أصلا ولم يجعل اللَّه في حكمه ودينه أن يستغفروا للمشركين ولو دعتهم رقّة القرابة إلى الاستغفار لهم . ثمّ بيّن أنّ الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه - سواء كان أبوه لأمّه أو عمّه على ما