مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
193
تفسير مقتنيات الدرر
لإدخال الواو تنبيها على ما يحصل فيها لأهلها المشقّة والمحنة من دون سائر العبادات لظهور الخصومات وتحمّل المشقّات للمكلَّف . الصفة التاسعة : * ( [ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه ِ ] ) * والمقصود أنّ فيه تكاليف كثيرة وهي محصورة في نوعين : أحدهما ما يتعلَّق بالعبادات والثاني ما يتعلَّق بالمعاملات . أمّا العبادات فهي لمصالح مرعيّة في الدين وهي الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد والإعتاق والنذر وأمثالها . وأمّا المعاملات فهي إمّا لجلب المنافع أو لدفع المضارّ : أمّا القسم الراجع لجلب المنافع فهي المنافع الحاصلة من طرف الحواسّ الخمسة كالمذوقات ويدخل فيها كتاب الأطعمة والأشربة من الفقه ، ولمّا كان الطعام قد يكون نباتا وقد يكون حيوانا فدخل فيه كتاب الصيد والذبائح والضحايا وما يحلّ أكله وما يحرم . وثانيها الملموسات ويدخل فيها باب أحكام الوقاع ولوازم النكاح كالمهر والنفقات ، وأحوال القسم والنشوز والطلاق والخلع والإيلاء والظهار واللعان والأمور المتعلَّقة بالملبوس وما يجوز لبسه ولا يحلّ استعماله كأواني الفضّة والذهب . وثالثها المبصرات وهي باب ما يجوز النظر إليه وما لا يجوز وهي راجعة إلى المحارم وغير المحارم . ورابعها المسموعات وهو باب ما يحلّ سماعه وما لا يحلّ . وخامسها المشمومات وليس للفقهاء فيها مجال . وأمّا ما يتعلَّق بالمنافع للدنيا فهو المعاملات وهو البيع وأمثاله والبيع إمّا بيع الأعيان أو منفعة الأعيان فأمّا بيع الأعيان كبيع العين بالعين أو بيع الدين بالعين وهو السلم ، وأمّا بيع المنفعة فيدخل فيه الإجارة والجعالة والمضاربة أو الأسباب الموجبة للملك كالإرث والهبة والوصيّة وإحياء الموات والالتقاط والفيء والغنائم وأخذ الزكوات وأمثال هذه الأمور فمثل هذه الأمور المذكورة ضبط أمور حدود اللَّه وتكاليفه في باب جلب المنافع . وأمّا تكاليف اللَّه وحدوده في باب دفع المضارّ فأقسام المضارّة كثيرة إن حصلت في النفوس ففيها أقسام وأحكام منها القصاص أو الدية أو الكفّارة أو الأرش . وأمّا المضارّ الحاصلة في الأموال كالغصب أو السرقة وأمثاله .