مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
190
تفسير مقتنيات الدرر
العالية والدرجات الشريفة لاشتغاله بهذين فإذا انقطع التفاته منهما وبلغ ذلك الانقطاع بحيث أن عرض البدن للقتل والفناء والمال عرضه للإنفاق في طلب رضوان اللَّه فقد بلغ أعلى درجة الهدى وفاز بالقدح المعلَّى . قوله : * ( [ فَيَقْتُلُونَ ] ) * المشركين ويقتلهم المشركون فالجنّة جزاؤهم عن جهادهم سواء قتلوا أو قتلوا . قوله : * ( [ وَعْداً عَلَيْه ِ حَقًّا ] ) * أي إنّما يستحقّ الثمن بتسليم المبيع وإيجاب الجنّة لهم وعدا على اللَّه حقّا لا شكّ فيه . و « وعدا » مصدر منصوب أي وعدهم اللَّه الجنّة وعدا صدقا لا خلف فيه . وبقيّة الآية تأكيدات كلَّها بعضها تلو بعض . قوله : * ( [ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ ] ) * أي هذا الوعد وعد ثابت قد أثبته اللَّه في التوراة والإنجيل ، وقيل : المراد أنّ اللَّه تعالى بيّن في التوراة والإنجيل أنّه اشترى من امّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله أنفسهم وأخبر موسى وعيسى بهذه المبايعة من امّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله . وقيل : معناه أنّ الأمر بجهاد الكفّار هو موجود في جميع الشرائع . ثمّ أكّد هذا الوعد وصدّقه بقوله : * ( [ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ مِنَ اللَّه ِ ] ) * أي إنّ نقض العهد كذب وخدعة وهو من القبائح في حقّ الإنسان المحتاج فكيف بالغنيّ بالذات ؟ فهو أولى بإيفائه أي لا أحد أو في من اللَّه ثمّ أكّد بقوله : * ( [ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ ] ) * أي أبشروا بهذا الربح الَّذي هو من عظيم الفوز . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه ِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) اعلم أنّه لمّا اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بالجنّة بيّن في هذه الآية أنّ أولئك المؤمنين موصوفون بهذه الصفات التسعة أي هم التائبون . قال الزجّاج : لا يبعد أن يكون « التائبون » مبتدءا وخبره محذوف أي التائبون العابدون من أهل الجنّة وإن لم يجاهدوا لقوله : « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه ُ الْحُسْنى » « 1 » فحينئذ
--> ( 1 ) النساء : 97 .