مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

187

تفسير مقتنيات الدرر

قال الزمخشريّ : لمّا نزلت هذه الآية مشى رسول اللَّه ومعه المهاجرون حتّى وقف على باب مسجد قبا فإذا الأنصار جلوس فقال صلى اللَّه عليه وآله : أمؤمنون أنتم فسكت القوم ثمّ أعادها فقال أحد من الصحابة : إنّهم لمؤمنون يا رسول اللَّه . فقال صلى اللَّه عليه وآله : أترضون بالقضاء ؟ قالوا : نعم . قال : أتصبرون على البلاء ؟ قالوا : نعم . قال : أتشكرون في الرخاء ؟ قالوا : نعم قال صلى اللَّه عليه وآله : مؤمنون وربّ الكعبة . ثمّ قال : يا معشر الأنصار إنّ اللَّه أثنى عليكم فما الَّذي تصنعون في الوضوء ؟ قالوا : نتبع الماء الحجر فقرأ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : « فِيه ِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) * ، إلخ » . وفي هذه الآية أي قوله : « لا تَقُمْ فِيه ِ » نكتة دقيقة فتأمّل فيها يزيدك آية وهي أنّه إذا لم يكن يجوز أن يصلَّي في مسجد ما كان أساسه بني على التقوى ، وكون الصلاة في مسجد بني أساسه علي التقوى أولى وأحقّ بالصلاة فيه وثبت أنّ عليّا عليه السّلام ما كفر باللَّه طرفة عين فوجب أن يكون هو الأولى بالقيام بالإمامة ممّن كفر باللَّه في أوّل مرّة لأنّ أمر الإمامة والخلافة الكلَّيّة أهمّ من الصلاة حتما وإنّ الصلاة تقوم وتبقى بالإمامة وبمن نصبه النبيّ صلى اللَّه عليه وآله علما للدين . وبالجملة « لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ ) * ، إلخ » فإن قيل : لم قال : « أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه ِ » مع أنّه لا يجوز قيامه في الأخير ؟ قلنا : المعنى : أنّه لو كان ذلك جائزا لكان هذا أحقّ أن يقوم فيه فكيف بأنّه لا يجوز فبطريق الأولى عدم الجواز . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 109 إلى 110 ] أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّه ِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه ِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) اعلم أنّه أرجح سبحانه مسجدهم على مسجد ضرار بأمرين : أحدهما أنّه بني على التقوى ، والثاني بأهلها فإنّ أهلها رجال متطهّرون . والمراد بهذه الطهارة طهارة عن القذارة والنجاسات الظاهريّة وقد سبق بيانه وطهارة عن الكفر لأنّ اللَّه وصف أهل مسجد الضرار بمضارّة المؤمنين وتفريق بين المؤمنين والكفر ، فوجب كون هؤلاء - أهل مسجد