مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

169

تفسير مقتنيات الدرر

تبوك * ( [ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ] ) * بعد هذا في كلّ غزوة قيل : معناه مع الصبيان والنساء وقيل : مع الَّذين تخلَّفوا من غير عذر وقيل : أي مع الخالفين قال الفرّاء : يقال : عبد خالف إذا كان مخالفا . وقيل : معناه اقعدوا مع الأخسّاء والأدوناء يقال : فلان خالفة أهله إذا كان أدونهم أو فاسدهم ، ومنه خلوف فم الصائم إذا تغيّرت وفسدت رائحته . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 84 ] وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِه ِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) المراد من الآية تحذير المنافقين لأنّ في الآية السابقة منعهم عن الخروج مع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وفي هذه الآية منع الرسول من أن يصلَّي على من مات منهم وهذا سبب قويّ في إذلالهم وإهانتهم . قال ابن عبّاس : إنّه لمّا مرض عبد اللَّه بن ابيّ بن أبي سلول عاده رسول اللَّه فطلب منه أن يصلَّي عليه إذا مات ويقوم على قبره . ثمّ إنّه أرسل إلى الرسول فطلب منه قميصه ليكفّن فيه فأرسل صلى اللَّه عليه وآله القميص الفوقانيّ فردّه وطلب منه الَّذي يلي جلده ليكفن فيه فقال عمر : لم تعطي قميصك الرجس النجس فقال : إنّ قميصي لا يغني عنه من اللَّه شيئا فلعلّ اللَّه أن يدخل به ألفا في الإسلام وكان المنافقون لا يفارقون عبد اللَّه فلمّا رأوه يطلب القميص ويرجو أن ينفعه أسلم منهم يومئذ ألف كما ظنّ رسول اللَّه ببركة الثوب فلمّا مات عبد اللَّه جاء ابنه وهو اسمه عبد اللَّه - وكان مؤمنا - وقال لرسول اللَّه : إنّ أبي مات فقال صلى اللَّه عليه وآله له : صلّ عليه وادفنه فقال : إن لم تصلّ عليه لم يصلّ عليه مسلم فقام صلى اللَّه عليه وآله ليصلَّي عليه فنزلت الآية . فإن قيل : كيف يجوز أن يقال : إنّ رسول اللَّه رغب في أن يصلَّي عليه بعد أن علم كونه كافرا وقد مات على كفره وإنّ صلاة الرسول تجري مجرى الإجلال والتعظيم له وذلك محظور لأنّ اللَّه أعلمه أنّه لا يغفر للكفّار البتّة وكذلك دفع القميص إليه ؟ . الجواب : لعلّ السبب فيه أنّه لمّا طلب من الرسول صلى اللَّه عليه وآله أن يرسل إليه قميصه غلب على ظنّه أنّه انتقل إلى الإيمان لأنّ هذا الطلب أمارة للإيمان وذلك وقت يتوب