مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

167

تفسير مقتنيات الدرر

السبع والسبعين ، ولهذا قيل : للأسد السبع لأنّهم تأوّلوا منه لقوّته أنّه ضوعفت له سبع مرّات ، وأمّا ما روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : واللَّه لأزيد على السبعين فإنّه خبر واحد لا يعوّل عليه . ويحتمل أن يكون النبيّ صلى اللَّه عليه وآله يرجو أن يكون لهم لطف يصلحون به فعزم على الاستغفار لهم فلمّا نزلت الآية عرف أنّه ليس لهم لطف وترك العزم . ويحتمل أن يكون قد استغفر لهم قبل أن يخبر بأنّ الكافر لا يغفر له أو قبل أن يمنع منه ويجوز أن يكون استغفاره لهم واقعا بشرط التوبة عن الكفر ، فمنعه اللَّه منه وأخبره بأنّهم لا يؤمنون أبدا فلا فائدة في الاستغفار لهم . ثمّ بيّن سبحانه أنّ حرمان المغفرة لهم بكفرهم باللَّه ورسوله * ( [ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ] ) * . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 83 ] فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّه ِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّه ُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) بيان نوع آخر من قبائح أفعال المنافقين أخبر سبحانه أنّ جماعة منهم الَّذين خلَّفهم رسول اللَّه ولم يخرجهم معه إلى تبوك لمّا استأذنوه في التأخير والقعود فأذن لهم فرحوا بقعودهم عن الجهاد خلاف رسول اللَّه أي بعده . وقيل : معناه لمخالفتهم الرسول * ( [ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَقالُوا ) * للمسلمين * ( لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ] ) * ومقصودهم صدّ المسلمين عن الغزو وكانوا يقولون للمسلمين : لا تخرجوا إلى الغزو سراعا في هذا الحرّ * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد : * ( [ نارُ جَهَنَّمَ ] ) * الَّتي وجبت لهم بالتخلَّف عن الرسول وأمر اللَّه * ( [ أَشَدُّ حَرًّا ] ) * من هذا الحرّ فهي أولى بالاحتراز ، إذ لا يعتد بهذا الحرّ بالنسبة إلى ذلك الحرّ * ( [ لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ] ) * وعيد اللَّه ووعده .