مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

135

تفسير مقتنيات الدرر

الكنز هو المال الَّذي ما اخرج عنه ما وجب إخراجه عنه ، ولا فرق بين الزكاة وبين ما وجب إخراجه من المال من الكفّارات ونفقة الحجّ وبين ما يجب إخراجه في الدين والحقوق والأنفال الواجب وضمان المتلفات وأروش الجنايات ، ويجب في كلّ هذه الأقسام أن يكون داخلا في الوعيد والحكم . وفصّل بعض بأنّ الرّجل إذا جمع مالا ولم يؤدّ زكاته فحكمه الكيّ وما بقي فالمنع عن الجمع المال الكثير ، وما ورد في بعض الأخبار أنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا مات رجل ووجد في مأرزه دينار قال صلى اللَّه عليه وآله : « كيّه » محمول على التقوى ، وإنّ اللَّه خلق الأموال ليتوسّل بها إلى دفع الحاجات فإذا حصل للإنسان قدر ما يدفع به حاجته ثمّ جمع الأموال الزائدة عليه فهو لا ينتفع بها لأنّها زائدة عن قدر حاجته ومنعها من الغير الَّذي يمكن أن يدفع حاجته فكان هذا الإنسان بهذا المنع مانعا عن ظهور حكمته ومانعا عن وصول إحسان اللَّه إلى عبيده ، ثمّ إذا كثر ماله اشتدّ حرصه على الأكثر فيلتهي دائما إلى جمعه وحفظه ويكثر ميله وحبّه يوما فيوما لأنّ المال اشتقاقه من الميل فلا جرم صار هذا الميل مانعا عن تحصيل أمور الآخرة ، وليس المراد من حبّ الدنيا إلَّا هذا وهو رأس كلّ خطيئة . ويجب على العاقل أن يحترز عن الإضرار بالنفس فضلا عن الغير على أنّ كثرة المال يوجب كثرة الطغيان قال اللَّه : « إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ اسْتَغْنى » « 1 » هذا كلَّه في المال الَّذي أدّي زكاته وإلَّا « فالكيّ » قوله : « وَلا يُنْفِقُونَها » فالتأنيث باعتبار الفضّة وذكر واحد منهما مغن عن الآخر كقوله : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها » « 2 » . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 36 ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه ِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه ِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 ) من قبائح أفعال اليهود والمشركين إقدامهم على السعي في تغيير بعض أحكام اللَّه و

--> ( 1 ) العلق : 6 - 7 . ( 2 ) الجمعة : 11 .