مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
136
تفسير مقتنيات الدرر
هو زيادة في الكفر وبيانه أنّ السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهرا من الشهور القمريّة والدليل عليه هذه الآية وهي : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَه ُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » « 1 » . وذلك إنّما يصحّ إذا كانت السنة معلَّقة بسير القمر . وعند سائر الطوائف السنة عبارة عن المدّة الَّتي تدور الشمس فيها دورة تامّة ، والسنة القمريّة أقلّ من السنة الشمسيّة بمقدار معلوم ، وبسبب ذلك النقصان ينتقل الشهور القمريّة من فصل إلى فصل فيكون الحجّ والموسم واقعا في الشتا مرّة وفي الصيف مرّة ، وكان يشقّ عليهم ذلك بهذا السبب . وأيضا إذا حضروا الحجّ حضروا للتجارة فربّما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور التجارات من الأطراف ، وكان يخلّ أسباب تجاراتهم بهذا السبب فلهذا أقدموا على عمل الكبيسة واعتبروا السنة الشمسيّة ، وعند ذلك بقي وقت الحجّ مختصّا بوقت واحد موافقا لمصلحتهم التجاريّة فهذا التأخير والنسيء وإن كان أصلح لتجارتهم ودنياهم إلَّا أنّه لزم تغيّر حكم اللَّه منه لأنّه تعالى خصّ الحجّ بأشهر معلومة ، وكذلك يقع النسيء في سائر الشهور بتغيير حكم اللَّه . ثمّ إنّ السنّة الشمسيّة لمّا كانت زائدة على السنة القمريّة جمعوا تلك الزيادة فإذا بلغ مقدارها إلى شهر جعلوا تلك السنة ثلاثة عشر شهرا فأنكر اللَّه ذلك عليهم فقال : « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ ( عِنْدَ اللَّه ِ ) اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه ِ » لا أزيد ولا أقلّ ، وكان طريقة العرب من الزمان الأوّل أن يكون السنة قمريّة وتوارثوه عن إبراهيم وإسماعيل . وأمّا عند النصارى واليهود السنة شمسيّة ، ثمّ إنّ العرب تعلَّم منهم وظهر في بلاد العرب . قوله : * ( [ عِدَّةَ الشُّهُورِ ] ) * اسم « إنّ » مبتدأ « اثنا عشر » خبر . و « عند اللَّه » و « فِي كِتابِ اللَّه ِ » و « يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ » ظروف أي ذلك العدد واجب متقرّر في كتاب اللَّه وعلمه من أوّل ما خلق اللَّه العالم . والمراد من كتاب اللَّه قيل : « اللوح » أو المراد القرآن ، أو المراد في حكم اللَّه * ( [ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ] ) * من هذه الاثني عشر . ومعنى « حرم » أي يعظَّم انتهاك المحارم فيها أكثر من بعض لانطفاء النائرة وانكسار الحميّة . وشهور السنة المحرّم سمّى بذلك لتحريم القتال فيه و
--> ( 1 ) يونس : 5 .