مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
134
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ فَبَشِّرْهُمْ ] ) * وأخبرهم بعذاب أليم . وروي عن أمير المؤمنين : ما زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز أدّي زكاته أم لم يؤدّ وما دونها فهو نفقة . ومعنى الحديث أنّ هذا المقدار من المال يصدق عليه الكنز وليس معناه أنّ هذا المقدار من المال يجب عليه الزكاة وما دونه لا يجب ، وبالجملة المراد مانعو الزكاة . روى سالم بن أبي الجعد أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا نزلت هذه الآية قال : تبّا للذهب تبّا للفضّة يكرّرها ثلاثا فشقّ ذلك على أصحابه فسأله عمر يا رسول اللَّه أيّ المال نتّخذه ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله : لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه . قوله : * ( [ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ ] ) * أي يوقد على الكنوز أو على الذهب والفضّة حتّى تصير نارا فتكوى بتلك الكنوز المحماة والأموال الَّتي منعوا حقوق اللَّه فيها بأعيانها جباههم وجنوبهم وظهورهم وإنّما خصّ هذه الأعضاء لأنّها معظم البدن . وكان أبو ذرّ الغفاريّ يقول : بشّر الكافرين أو قال : بشّر الكفّارين بكيّ في الجباه وكيّ في الجنوب وكيّ في الظهور حتّى يلتقى الجمر في أجوافهم والمراد الَّذين لم يؤدّوا الزكاة . ولعلّ السبب باختصاص المواضع للكيّ لأنّ صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته وزوي ما بين عينيه وطوى عنه كشحه وولَّاه ظهره ، عن أبي الورّاق . قوله : * ( [ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ ] ) * أي يقال له في حال الكيّ : هذا جزاء ما كنزتم ولم تؤدّوا حقوق اللَّه فيها وجعلتموها ذخيرة لأنفسكم فذوقوا العذاب بسبب كنزكم . قال النبيّ : ما من عبد له مال لا يؤدّي زكاته إلَّا جمع يوم القيامة صفائح يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جبهته وجنباه وظهره حتّى يقضي اللَّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ممّا تعدّون ، ثمّ يرى سبيله إمّا في الجنّة وإمّا في النّار أورده مسلم بن الحجّاج في الصحيح . وروى ثوبان عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال : من ترك كنزا مثّل له شجاعا أقرع له زبنتان يتبعه فيقول له : ويلك ما أنت ؟ فيقول : أنا كنزك الَّذي تركت بعدك فلا يزال يتبعه حتّى يلقمه يده فيقضمها ، ثمّ يتبعه سائر جسده . قال القاضي عبد الجبّار : تخصيص الآية بمنع الزكاة لا سبيل إليه ، بل الواجب أن يقال :