مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

124

تفسير مقتنيات الدرر

صفوان : عارية أم غصب ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله : عارية مضمونة مؤدّاة فأعاره وخرج صلى اللَّه عليه وآله من مكّة في اثني عشر ألفا . فبعث صلى اللَّه عليه وآله رجلا من أصحابه فانتهى إلى مالك بن عوف فسمعه وهو يقول لقومه : ليصيّر كلّ رجل منكم أهله وماله خلف ظهره واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في الطليعة من الصبح فاحملوا حملة رجل واحد فهذّوا القوم فإنّ محمّدا لم يلق أحدا ممّن يحسن الحرب . ولمّا صلَّى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أصحابه الغداة انحدر في وادي حنين فخرجت عليهم كتائب هوازن من كلّ ناحية فانهزمت بنو سليم وهم كانوا في المقدّمة من عسكر رسول اللَّه ، وكذلك انهزم ما وراءهم وخلَّى اللَّه بينهم وبين عدوّهم لإعجابهم بكثرتهم وبقي عليّ عليه السّلام ومعه الراية يقاتلهم في نفر قليل ، ومرّ المنهزمون برسول اللَّه لا يلوون على شيء ، وكان العبّاس عن يمينه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب عن يساره ونوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث في تسعة من بني هاشم وعاشرهم أيمن بن امّ أيمن وقتل يومئذ وفي ذلك يقول العبّاس : نصرنا رسول اللَّه في الحرب تسعة وقد فرّ من قد فرّ عنه وأقشفوا ولما رأى النّبيّ هزيمة قومه أمر العبّاس أن يصوّت كما ذكرنا سابقا فلمّا سمع المسلمون صوت العبّاس قالوا : لبّيك وتبادر الأنصار خاصّة وقاتلوا المشركين حتّى قال رسول اللَّه : الآن قد حمى الوطيس ونزل النصر وانهزمت هوازن هزيمة قبيحة ومزّقوا في كلّ وجه ، ولم يزل المسلمون في آثارهم وفرّ مالك بن عوف فدخل حصن الطائف وأغنم المسلمون أموالهم ونساءهم وأمر رسول اللَّه بالذراري والأموال أن ينحدروا إلى الجعرّانة وولَّى على الغنائم بديل بن ورقاء الخزاعيّ . ومضى صلى اللَّه عليه وآله في أثر القوم فوافى الطائف في طلب مالك فحاصر أهل الطائف بقيّة شوّال ، فلمّا دخل ذو القعدة انصرف إلى الجعرّانة ، وقسّم غنائم حنين وكان معه من بني هوازن ستّة آلاف من النساء والذراري ، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى عدّته . قال أبو سعيد الخدريّ : قسّم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله للمتألَّفين من قريش ومن سائر العرب ما قسّم ولم يكن في الأنصار منها شيء لا قليل ولا كثير فمشى سعد بن عبادة إلى رسول اللَّه