مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
125
تفسير مقتنيات الدرر
أنّ هذا الحيّ من الأنصار قد وجدوا عليك في قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ولم يكن فيهم من ذلك شيء فقال صلى اللَّه عليه وآله : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ فقال : ما أنا إلَّا امرء من قومي ، فقال صلى اللَّه عليه وآله : اجمع لي قومك في هذه الحظيرة فجمعهم فخرج رسول اللَّه وقام فيهم خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا معاشر الأنصار أولم آتيكم ضلَّالا فهداكم اللَّه وعائلا فأغناكم اللَّه وأعداء فألَّف بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى . ثمّ قال : ألا تجيبوني يا معاشر الأنصار ؟ فقالوا : وبما ذا نجيبك المنّ للَّه ولرسوله ؟ فقال رسول اللَّه : لو شئتم لقلتم وصدقتم جئتنا طريدا فآويناك وعائلا فأغنيناك وخائفا وآمنّاك ، ومخذولا فنصرناك ؟ فقالوا : المنّ للَّه ولرسوله . ثمّ قال صلى اللَّه عليه وآله : تألَّفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى ما قسّم اللَّه لكم من الإسلام أفلا ترضون يا معاشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير وتذهبون برسول اللَّه إلى رحالكم ؟ فو الَّذي نفسي بيده لو أنّ الناس سلكوا شعبا لسلكت شعب الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار . اللَّهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فبكى القوم حتّى اخضلَّت لحاهم وقالوا : قد رضينا باللَّه قسما ، ثمّ تفرّقوا وقد أمر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله مناديا ينادي يوم أرطاس : ألا لا توطأ الحبالى حتّى يضعن ، ولا غير الحبالى حتّى يستبرئن بحيضة . ثمّ أقبلت وفود هوازن وقدمت على رسول اللَّه مسلمين ، فقام خطيبهم وقال : يا رسول اللَّه من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك فلو أنّا ناكحنا ابن أبي السمراء أو النعمان بن المنذر ثمّ أصابنا مثل الَّذي أصابنا منك رجونا عائدتهما ، وأنت خير المكفولين ثمّ أنشد أبياتا فقال صلى اللَّه عليه وآله : أيّ الأمرين أحبّ إليكم السبيّ أو الأموال ؟ قالوا : خيّرتنا بين الحبّ وبين الأموال والحبّ أحبّ إلينا ولا نتكلَّم في الشاة والبعير فقال النبيّ : أمّا الَّذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلَّم المسلمين وأتشفّع لكم فكلَّموهم وأظهروا إسلامكم ، فلمّا صلَّى الرسول الهاجرة قام وتكلَّم فقال : قد رددت الَّذي لبني هاشم والَّذي بيدي عليهم فمن أحبّ منكم أن يعطي غير مكره فليفعل ومن كره أن يعطي فليأخذ