مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

121

تفسير مقتنيات الدرر

لمّا أمر اللَّه المؤمنين بالهجرة وأرادوا الهجرة ، فمنهم من تعلَّق به أبواه وأولاده وإخوانه وزوجته فكانوا يمنعونه عن الهجرة فيتركون الهجرة لأجلهم ، فبيّن سبحانه أنّ أمر الدين مقدّم على النسب إذا قطع قرابة الأبوين فالأجنبيّ أولى إن استحبّوا الكفر وآثروه على الإيمان . قال الحسن البصريّ : من تولَّى المشرك فهو مشرك وهذا إذا كان راضيا بشركه . * ( [ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ] ) * أي من يتولَّى من المؤمنين المشركين * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ] ) * على نفوسهم ووضعوا الموالاة في غير موضعها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 24 ] قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِه ِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه ُ بِأَمْرِه ِ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 24 ) بيان الآية أنّ جماعة من المسلمين قالوا : يا رسول اللَّه كيف يمكن البراءة منهم بالكلَّيّة وهذه البراءة توجب انقطاعنا عن آبائنا وإخواننا وعشيرتنا وذهاب تجارتنا وهلاك أموالنا ؟ فأجابهم اللَّه أنّه يجب تحمّل هذه المضارّ الدنيويّة للدين فإن كانت رعاية هذه الأمور عندكم أولى من طاعة اللَّه ورسوله ومن المجاهدة في سبيله فانتظروا حتّى يأتي اللَّه بأمره أي بعقوبة عاجلة أو آجلة أو فتح مكّة واللَّه لا يهدي القوم الخارجين عن الدين . وهذه الآية تدلّ على أنّه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين وبين جميع مهمّات الدنيا وجب على المسلم ترجيح الدين على الدنيا . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 25 إلى 26 ] لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه ُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه ُ سَكِينَتَه ُ عَلى رَسُولِه ِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) لمّا فتح النبيّ صلى اللَّه عليه وآله مكّة وقد بقيت من شهر رمضان خرج متوجّها إلى قتال هوازن وثقيف لحنين ، وهو اسم واد بين مكّة وطائف واختلفوا في عسكر النبيّ قال ابن عبّاس : كانوا ستّة عشر ألفا ، وقال قتادة : اثني عشر ألفا ، وقال الكلبيّ : عشرة آلاف وعدد عسكر