مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

122

تفسير مقتنيات الدرر

المخالف أربعة آلاف ، فلمّا التقوا ، قال رجل من المسلمين اسمه سلمة : لن نغلب القوم عن قلَّة فهذه الكلمة ساءت رسول اللَّه . وقيل : قالها أبو بكر . قال البراء بن عازب : كانت هوازن رماة ، وفي المثل : قد أنصف القارة من راماها قال البراء : لمّا حملنا انكشفوا وأكببنا على الغنائم فرجعوا واستقبلونا بالسهام وانكشف المسلمون عن رسول اللَّه ولم يبق معه صلى اللَّه عليه وآله إلَّا العبّاس بن عبد المطَّلب وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، والعبّاس أخذ بلجام بغلته وأبو سفيان بركابه ، قال البراء : ما ولَّى رسول اللَّه دبره قطَّ وهو يقول : أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطَّلب ، وطفق يركض بغلته الشهباء نحو الكفّار لا يبالي وعليّ عليه السّلام في المعركة مع نفر قليل يحارب ثمّ قال النبيّ للعبّاس : ناد المهاجرين والأنصار وكان العبّاس رجلا صيّتا فجعل ينادي : يا عباد اللَّه يا أصحاب بيعة الشجرة يا أهل سورة البقرة فجاء المسلمون حتّى سمعوا صوته عنقا واحدا وأخذ رسول اللَّه كفّا من حصى فرماهم بها ، وقال : شاهت الوجوه فما زال أمر الكفار مدبرا وحدّهم كليلا حتّى هزمهم اللَّه ولم يبق منهم أحد إلَّا امتلأت عيناه من ذلك التراب قيل : فذلك قوله : * ( [ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه ُ سَكِينَتَه ُ عَلى رَسُولِه ِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ] ) * والسكينة ما يسكن به القلب والنفس ، ويوجب الطمأنينة ، ووجه الاستعارة أنّ الإنسان إذا خاف اضطرب قلبه . وإذا أمن الإنسان سكن قلبه فجعل لفظ السكينة كناية عن السكون والأمن . ومن النعمة الَّتي أنعم اللَّه عليهم : قوله : * ( [ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ] ) * والمراد : أنزل الملائكة ، قال سعيد بن جبير : أمدّ اللَّه نبيّه بخمسة آلاف من الملائكة واختلفوا في أنّ الملائكة هل قاتلوا ذلك اليوم ؟ منهم من قال : قاتلوا ، ومنهم من قال : ما قاتلوا بل يوم بدر قاتلوا ، قال سعيد بن المسيّب : حدّثني رجل من المشركين يوم حنين قال : لمّا غلبنا على المسلمين جعلنا نسوقهم فلمّا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء تلقّانا رجال بيض الوجوه حسان فقالوا : شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا فركبوا أكتافنا . قوله : * ( [ وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * وهذا الأمر الثالث من نعم اللَّه لهم في ذلك اليوم والمراد من هذا التعذيب قتلهم وأسرهم وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم . قوله : [ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّه ُ ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) عَلى