مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

115

تفسير مقتنيات الدرر

قال الزجّاج : معنى الآية : إن طلب منك أحد من المشركين إن تجيره من القتل أن يسمع كلام اللَّه وبيّناته فأجره . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 7 إلى 8 ] كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه ِ وَعِنْدَ رَسُولِه ِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) لمّا أمر اللَّه نبذ العهد إلى المشركين بيّن أنّ العلَّة ما ظهر منهم من الغدر والنكث فقال في هذه الآية على سبيل التعجّب أو الجحد : * ( [ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ ] ) * صحيح من اللَّه ورسوله والحالة أنّهم نكثوا فحينئذ كيف يجوز أن يأمر اللَّه نبيّه عن كفّ القتال عنهم ؟ * ( [ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ] ) * معهم * ( [ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ] ) * فإنّ لهم عهدا عند اللَّه فإنّهم لم يضمروا الغدر بك قيل : هم بنو كنانة وبنو ضمرة ، وقيل : هم أهل مكّة الَّذين عاهدهم رسول اللَّه يوم الحديبية فلم يستقيموا ونقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة فضرب لهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعد الفتح أربعة أشهر يختارون أمرهم إمّا أن يسلموا ، وإمّا أن يلحقوا بأيّ بلاد شاؤوا فأسلموا قبل الأربعة وقيل : هم من قبائل بكر بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة وبنو الدئل وهم الَّذين دخلوا عهد قريش يوم الحديبية إلى المدّة الَّتي كانت بين رسول اللَّه وبين قريش ، فلم يكن نقضها إلَّا قريش فأمر النبيّ بإتمام العهد لمن لم يكن له نقض عهد وهذا القول أقرب للصواب لأنّ هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وبعد فتح مكّة . قوله : * ( [ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ ] ) * أي ما داموا باقين على العهد فكونوا معهم مستقيمين * ( [ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ] ) * للنكث والغدر . قوله : * ( [ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ] ) * هاهنا حذف أي كيف يكون لهم عهد ؟ وكيف لا تقتلونهم وهم إن يظفروا بكم لا يراعون فيكم عهدا ولا قرابة ؟ « الإلّ » قيل : اليمين ، وقيل : العهد ، وقيل : القرابة ، وقيل : « الإلّ » من أسماء اللَّه و « الذمّة » كلّ أمر لزمك بحيث لو ضيّعته لزمتك مذمّة ومنقصة . قوله : * ( [ يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ ] ) * وبألسنتهم كلاما حلوا طيّبا والَّذي في قلوبهم بالعكس ولا يضمرون إلَّا الشرّ والإيذاء إن قدروا عليه * ( [ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ] ) * فلو قيل : إنّ الكفّار