مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
116
تفسير مقتنيات الدرر
كلَّهم فاسقون فما معنى أكثرهم ؟ لأنّ الكافر قد يكون عدلا في دينه وقد يكون خبيث النفس في دينه فالمراد أنّ هؤلاء فاسقون في كفرهم ودينهم . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 9 ] اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّه ِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِه ِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) أصل الاشتراء استبدال المتاع بالثمن ، ونقيضه بيع الثمن بالمتاع . المعنى : أعرضوا عن دين اللَّه ومنعوا الناس عن دين الحقّ بشيء يسير نالوه ، وهذه الآية نزلت في قوم من العرب ، جمعهم أبو سفيان على طعامه ليستميلهم على عداوة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، ولمّا أكلوا الاكلة تركوا الحلف والعهد ونقضوا عهد النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بسبب تلك الاكلة وربّ اكلة أفسدت الدين والدنيا فبئس العمل عملهم . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 10 ] لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) تأكيد لقباحة نقض عهدهم بانّهم لا يحفظون عهود المؤمنين وأولئك المتعدّون عن حدود اللَّه . والتكرار للتأكيد والتعجّب من قباحة فعلهم ، وقيل : المراد اليهود ولو كان المراد اليهود لم يكن تكرار لكنّ الكلام أجنبيّ لأنّه لم يكن ذكر اليهود في الآيتين ، واللَّه أعلم . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 11 إلى 12 ] فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) المعنى : فإن تابوا وندموا من الشرك وعزموا على ترك العود إليه وقبلوا الإسلام وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأدّ وهما فعاملوهم معاملة إخوانكم من المؤمنين . ونبيّن الآيات والأحكام للَّذين يتطلَّبون بيانه دون الجهّال الَّذين لا يتفكّرون . وإن نقضوا عهودهم من بعد إن عقدوا العهد وعابوا وطعنوا في دينكم وما قبلوه فقاتلوا رؤساء الضلال والكفر . وخصّهم بالذكر لأنّهم يضلَّون اتباعهم لا أنّهم مخصوصون بالقتل دون المرؤوسين بل الرئيس والمرؤوس في حكم واحد . وقرأ عليّ عليه السّلام هذه الآية يوم البصرة ثمّ قال : أما واللَّه لقد عهد إليّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقال : يا عليّ لتقاتلنّ الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة . * ( [ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ] ) * وقرئ بكسر الهمزة * ( [ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ] ) * عن الكفر قيل : معناه