مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

7

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : إنّ معناه : يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الَّذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا ومن عفى عن دمها وقد وجب القود عليها كان كمن عفى عن الناس جميعا واللَّه سبحانه هو المحيي لا يقدر على خلق الحياة غيره وإنّما قال : « أحياها » على سبيل المجاز . فإن قيل : إنّ وجوب القصاص حكم ثابت في جميع الأمم فما فائدة تخصيصه بني إسرائيل ؟ فالجواب أنّ قوله : من أجل ذلك ليس إشارة إلى قصّة هابيل وقابيل بل هو إشارة إلى ما مرّ من أنواع المفاسد الحاصلة بسبب القتل الحرام الَّذي أصبح من الخاسرين وأصبح من النادمين وقدّ سنّ هذه السنّة الملعونة ، ووجوب القصاص في حقّ القاتل وإن كان عامّا في جميع الأديان ، ولمّا كان اليهود مع علمهم بهذا النهي الصريح الَّذي كتبنا عليهم أقدموا على قتل الأنبياء والرسل والمقصود بيان قساوتهم ، ونهاية بعدهم عن طاعة اللَّه ، ولمّا كان الغرض من ذكر هذه القصص تسلية الرسول في عزم اليهود على الفتك برسول اللَّه فتخصيص بني إسرائيل في هذه القصّة مناسب للكلام . فإن قيل : إنّ قتل النفس الواحدة كيف يكون مساويا لقتل جميع الناس ؟ فإنّ من الممتنع أن يكون الجزء مساويا للكلّ فالجواب أنّ تشبيه أحد الشيئين بالآخر لا يقتضي الحكم بمشابهتهما من كلّ الوجوه لأنّ قولك : هذا يشبه ذلك أعمّ من أن يشبهه من كلّ الوجوه أو من بعض الوجوه فالمقصود من الآية مشاركتهما في الاستعظام لا بيان مشاركتهما في مقدار الاستعظام ، والمقصود أنّه كما أنّ قتل كلّ الخلق أمر مستعظم عند كلّ أحد فكذلك يجب أن يكون قتل الإنسان الواحد مستعظما مهيبا محترزا عنه . * ( [ ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ] ) * أي ولقد أتت بني إسرائيل الَّذين ذكرنا أخبارهم رسلنا بالبيّنات الواضحة والمعجزات الدالَّة على صحّة نبوّتهم * ( [ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ] ) * من بني إسرائيل * ( [ بَعْدَ ذلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ] ) * ومجاوزون الحدّ قال : أبو جعفر عليه السلام : المسرفون هم الَّذين يستحلَّون المحارم ويسفكون الدّماء . « 1 »

--> ( 1 ) رواه الطبرسي مرسلا وعنه في البرهان « ج 1 : 465 » .