مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
45
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 60 ] قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّه مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) قوله تعالى : أمر سبحانه نبيّه أن يخاطب المستهزئين من اليهود والكفّار فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ هَلْ ] ) * أخبركم * ( [ بِشَرٍّ مِنْ ] ) * أهل * ( [ ذلِكَ ] ) * الدين وممّا ينقم في إيماننا * ( [ مَثُوبَةً ] ) * أي ثوابا وجزاء والتقدير : إن كان ذلك عندكم شرّا فأنا أخبركم بشرّ منه عاقبة عند اللَّه ولا بدّ من حذف المضاف فمعنى « بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ » أي بشرّ من أهل ذلك لأنّه قال : « مَنْ لَعَنَه اللَّه » ولا يقال : الملعون شرّ من ذلك الدين بل يقال : إنّه شرّ ممّن له ذلك الدين . فإن قيل : فهذا يقتضي كون الموصوفين بذلك الدين محكوما عليهم بالشرّ ومعلوم أنّه ليس كذلك . فالجواب أنّه إنّما خرج الكلام على حسب زعمهم واعتقادهم فإنّهم حكموا بأنّ دينهم شرّ فقيل لهم : هب أنّ الأمر كذلك ولكن من لعنه اللَّه وغضب ومسخه شرّ من ذلك كقوله : « وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 1 » ومثوبة نصب على التمييز ، ووزنها مفعلة مثل مقولة وهو بمعنى جزاء وقد جاءت مصادر على مفعول كالميسور . فإن قيل : المثوبة مختصّة بالإحسان فكيف جاءت في الإساءة ؟ فالجواب أنّه بطريق قوله : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 2 » ومثل قولهم : تحسنه بينهم ضرب وجيع . قوله : * ( [ مَنْ لَعَنَه اللَّه ] ) * في محلّ الرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف فإنّه لمّا قال : « هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ » فكأنّ قائلا قال : من ذلك ؟ فقيل : هو من لعنه اللَّه ونظيره قوله تعالى : قل : « أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ » « 3 » معناه هو النار فكذلك هنا ويجوز أن يكون في محلّ الخفض بدلا من شرّ والمعنى انبّئكم بمن لعنه اللَّه * ( [ وغَضِبَ عَلَيْه ] ) * بفسقه وكفره والمراد من غضبه عليه : أراده العقوبة به أو الاستخفاف بأن ضرب عليهم الذلَّة والجزية * ( [ وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ ] ) * أي مسخهم قردة وخنازير . قال
--> ( 1 ) سبأ : 24 . ( 2 ) التوبة : 34 . ( 3 ) الحج : 72 .