مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
43
تفسير مقتنيات الدرر
أعظم وأغلظ ولهذا تخصّصوا باسم الكفر . * ( [ لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً ] ) * ومعنى اتّخاذهم دين المسلمين مهزوءا به إظهارهم باللَّسان مع الإصرار على الكفر بالقلب وقد رتّب النهي عن موالاتهم فإنّ من هذا شأنه ينبغي أن يعاديه لا أن يواليه . قيل : كان المنافقون يتضاحكون عند القيام إلى الصلاة لتنفر الناس عنها وكان بعض الكفّار يقولون : يا محمّد لقد أبدعت شيئا لم يسمع فيما مضى فان كنت نبيّا فقد خالفت فيما أحدثت جميع الأنبياء فمن أين لك صياح كصياح العير ؟ « 1 » فأنزل اللَّه : « * ( وإِذا نادَيْتُمْ ) * ، الآية » ولمّا كان منادي رسول اللَّه ينادي للصلاة وقيام المسلمون إليها قالت اليهود : قاموا لا قاموا ، صلَّوا لا صلَّوا على طريق الاستهزاء . قوله : * ( [ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * يعني اليهود والنصارى * ( [ والْكُفَّارَ ] ) * من سائر طبقات أهل الكفر * ( [ أَوْلِياءَ ] ) * أي أخلَّاء وبطانة * ( [ واتَّقُوا اللَّه ] ) * في موالاتهم بعد النهي عنها * ( [ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * بوعده ووعيده فكيف يرضى المؤمن موالاة من يطمع في الدين ؟ بل لا بدّ وإن يكافيه بالمقت والعداوة . * ( [ وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ] ) * أي لو كان لهم عقل كامل لعلموا أنّ تعظيم الخالق المنعم وامتثال أوامره من أحسن الأعمال وأشرف الأفعال كما قيل : أشرف الحركات الصلاة وأنفع السكنات الصيام . قال السدّيّ : كان رجل من النصارى بالمدينة وكلَّما سمع المؤذّن ينادي أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه يقول : احرق الكاذب فدخلت خادمته بنار ذات ليلة فتطايرت شرارة منها في البيت فأحرقت البيت واحترق هو وأهله . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 59 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) ولمّا حكى سبحانه عنهم أنّهم اتّخذوا دين الإسلام لعبا وهزوا قال سبحانه : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد ما الَّذي تنقمون من هذا الدين وتجدون فيه ممّا يوجب اتّخاذه هزوا ؟
--> ( 1 ) العير بالفتح فالسكون : الحمار الأهلي والوحشي .