مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

2

تفسير مقتنيات الدرر

حكاه اللَّه ، فشدخه بحجر فقتله روي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام وغيره من المفسّرين . « 1 » وكان سبب قبول قربان هابيل أنّ قابيل قرّب بشرّ ماله ، وهابيل بخير ماله وأضمر هابيل الرضى بحكم اللَّه . وكان سبب أكل النار القربان أنّه لم يكن ذلك الوقت فقير يدفع إليه ما يتقرّب به إلى اللَّه فكان ينزل نار من السماء فتأكله . وعن إسماعيل ابن رافع أنّ قربان هابيل كان يرتع في الجنّة حتّى فدي به إسماعيل بن إبراهيم ! . * ( [ قالَ ] ) * الَّذي تقبّل قربانه وهو هابيل : وما ذنبي ؟ * ( [ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه ] ) * أي القربان * ( [ مِنَ الْمُتَّقِينَ ] ) * لا من غيرهم ، والتقوى من صفات القلب : قال صلى اللَّه عليه وآله : التقوى هاهنا وأشار إلى القلب . وحقيقة التقوى أن يكون العاقل على خوف ووجل من تقصير نفسه فيما أتى به من الطاعات وأن يكون دائما في غاية الاحتراز من أن يأتي بتلك الطاعة لغرض سوى طلب مرضاة اللَّه ، وأن يكون فيه شركة لغير اللَّه ، ويتفكّر في معرفة خالقه وتفريط نفسه في جنب اللَّه . ولا يحصل التقوى مع الهوى وطلب الجاه ، والمال والجاه ركنا الدنيا فاقطع سلسلة نمروديّة شهواتك ، وكن صالحا وإبراهيم وقتك . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 28 إلى 30 ] لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَه نَفْسُه قَتْلَ أَخِيه فَقَتَلَه فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) أخبر سبحانه عن هابيل أنّه قال لأخيه حين هدّده بالقتل : * ( [ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ ] ) * أي لئن مددت إليّ يدك لأن تقتلني * ( [ ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ ] ) * أي لأن أقتلك . قال أهل التفسير : إنّ القتل على سبيل المدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت وكان الصبر عليه هو المأمور به ليكون اللَّه هو المتولَّي للانتصاف قال ابن عبّاس وجماعة : إنّه قتله غيلة * ( [ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وإِثْمِكَ ] ) * أي إنّي أريد باستيلامى لك وامتناعي عن التعرّض لك أن ترجع بإثم قتلي - إن قتلتني - وإثمك الَّذي كان من قبل قتلي ، عن ابن عبّاس وجماعة - وذلك الإثم هو الَّذي من أجله

--> ( 1 ) وروى غير هذا الوجه مما هو أولى بالقبول .