مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
37
تفسير مقتنيات الدرر
فليعلم أنّ اللَّه يأتي بقوم آخرين ينصرون هذا الذين على أبلغ الوجوه وأنّه تعالى لا يخلَّي دينه من أنصار يحمونه * ( [ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ] ) * أي رحماء على المؤمنين ، غلاظ شداد على الكافرين قال ابن عبّاس : تراهم للمؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيّده وهم في الغلظة على الكافرين كالسبع لفريسته يجاهدون في سبيل اللَّه بالقتال لإعلاء كلمة اللَّه وإعزاز دينه * ( [ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ] ) * في طاعة اللَّه واختلف في من وصف بهذه الأوصاف قيل : هم أبو بكر وأصحابه الَّذين قاتلوا أهل الردّة ، عن الحسن وقتادة والضحاك . وقال السدّيّ : هم الأنصار . وقال مجاهد : هم أهل اليمن قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرقّ أفئدة الإيمان يمانيّ والحكمة يمانيّة . وقال عياض بن غنم الأشعريّ لمّا نزلت هذه الآية أومأ رسول اللَّه إلى أبي موسى الأشعريّ فقال : هم قوم هذا . وقيل : إنّهم الفرس روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سئل عن هذه الآية فضرب بيده على عاتق سلمان فقال : هذا وذووه ثمّ قال : لو كان الدين معلَّقا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس . « 1 » وقيل : هم أمير المؤمنين عليّ وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين وهذه الرواية عن عمّار وحذيفة وابن عبّاس . وقال الطبرسيّ : وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ويؤيّد هذا القول أنّ النبيّ وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال فيه - وقد ندبه لفتح خيبر - : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله كرّارا غير فرّار ولا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يده ثمّ أعطاها إيّاه . فأمّا الوصف باللَّين لأهل الإيمان والشدّة على الكفّار والجهاد في سبيل اللَّه مع أنّه لا يخاف لومة لائم لا يمكن لعاقل أن ينكر هذا الأمر عنه عليه السّلام لمّا ظهر من شدّته على أهل الشرك والكفر ومقاماته المشهورة في تشديد الدين . ويؤيّد ذلك إنذار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قريشا بقتال عليّ عليه السّلام لهم من بعده حيث جاءه سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له : يا محمّد إن أرقّائنا لحقوا بك فارددهم علينا فقال رسول اللَّه : لتنتهنّ يا معاشر قريش أو ليبعثنّ اللَّه عليكم رجلا يضربكم على تأويل
--> ( 1 ) رواه وما قبله مرسلا في الجمع .