مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
38
تفسير مقتنيات الدرر
القرآن كما ضربتكم على تنزيله ؟ فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول اللَّه ؟ أبو بكر ؟ قال : لا . قال : فعمر ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة وكان عليّ يخصف نعل رسول اللَّه . وروي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال يوم البصرة : واللَّه ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم . وروى أبو إسحاق الثعلبيّ في تفسيره بالإسناد عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال يرد عليّ قوم من أصحابي يوم القيامة فيمنعون عن الحوض فأقول : أصحابي أصحابي فيقال : إنّك لا علم لك بما أحدثوا من بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى . وقيل : أنّ الآية عامّة في كلّ من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة . وذكر عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره أنّها نزلت في مهديّ الأمم وأصحابه وأنّها خطاب لمن ظلم آل محمّد وقتلهم وغصبهم حقّهم ويمكن أن يكون قوله : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ » أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون بعدهم وبهذه الصفة إلى قيام الساعة . قوله : * ( [ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه ] ) * أي هذا الأمر من محبّتهم للَّه ولين جانبهم للمؤمنين وشدّتهم على الكافرين بفضل وتوفيق ولطف منه تعالى * ( [ يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ ] ) * يعطيه من يعلم أنّه محلّ له * ( [ واللَّه واسِعٌ ] ) * جواد لا يخاف نفاد ما عنده * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بمن يكون من أهله ولا يبذله إلَّا لمن يقتضي حكمته . قال الرازيّ في تفسيره : وقال جماعة : إنّ الآية نزلت في عليّ ويدلّ عليه وجهان : الأوّل أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا دفع الراية إلى عليّ عليه السّلام يوم خيبر وقال : لأدفعنّ الراية غدا إلى رجل يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله وهذا هو الصفة المذكورة في الآية . والوجه الثاني أنّه تعالى ذكر بعد هذه قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا ، الآية » وهذه الآية نزلت في حقّ عليّ فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقّه ، انتهى كلامه .