مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
33
تفسير مقتنيات الدرر
قال مقاتل : كانت بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله فلمّا بعث تحاكموا إليه فقالت بنو قريظة : بنو النضير إخواننا أبونا واحد وديننا واحد فإن قتل بنو النضير منّا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا منهم واحدا أخذوا منّا مائة وأربعين وسقا من تمر ، وأروش جراحاتنا على النصف من أروش جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : فإنّي أحكم أنّ دم القرظيّ وفاء من دم النضيريّ ، ودم النضيريّ وفاء من دم القرظيّ ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة . فغضب بنو النضير وقالوا : لا نرضى بحكمك فإنّك عدوّ لنا فأنزل اللَّه : « * ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) * ، الآية » يعني حكمهم الأوّل يطلبون وذلك أنّهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إيّاه ، وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به فمنعهم اللَّه عن ذلك بهذه الآية . ثمّ قال : « ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » فإنّهم هم الَّذين يعرفون أنّه لا أحد أعدل من اللَّه حكما وبيانا . قال الرازيّ : اللَّام في قوله : « لِقَوْمٍ » للبيان كاللَّام في « هبت لك » أي هذا الخطاب وهذا البيان لهؤلاء . وقال الجبّائيّ : أقيمت اللَّام مقام عند وهو جائز إذا تقاربت المعاني وارتفع اللَّبس قال بعضهم : إنّ الحروف يقوم بعضها مقام بعض . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 51 إلى 53 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه مِنْهُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) النزول : قيل : إنّ عبادة بن الصامت جاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فتبرّأ عنده من موالاته اليهود فقال عبد اللَّه بن أبيّ : لكنّي لا أتبرّأ منهم لأنّي أخاف الدوائر فنزلت الآية .