مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

34

تفسير مقتنيات الدرر

ومعنى [ لا تتّخذوهم أولياء ] أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم ، ولا تتودّدوا إليهم وتمّ الكلام عند قوله : « أولياء » ثمّ ابتدأ سبحانه فقال : * ( [ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ] ) * ثمّ قال : * ( [ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه مِنْهُمْ ] ) * قال ابن عبّاس : يريد كأنّه مثلهم وهذا تغليظ وتشديد من اللَّه في وجوب مجانبة المخالف في الدين * ( [ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ) * وخصّ اليهود والنصارى بالذكر ، لأنّ سائر الكفّار بمنزلتهما في وجوب معاداتهم فإنّ الكفر ملَّة واحدة واللَّه لا يهدي إلى طريق الجنّة الكفّار لكفرهم واستحقاقهم العذاب الدائم . فترى يا محمّد * ( [ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ] ) * أي شكّ ونفاق يعني عبد اللَّه بن أبيّ وأضرابه * ( [ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ] ) * أي في موالاة اليهود ومناصحتهم ومعاونتهم على المسلمين قال الكلبيّ : كانوا يميرونهم * ( [ يَقُولُونَ ] ) * أي قائلين وهو في موضع الحال عبد اللَّه وأصحابه كانوا يقولون * ( [ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ] ) * أي نخاف أن يدور الدهر علينا بمكروه - يعنون الجدب - فلا يميروننا ، وذلك أنّ اليهود ونصاري نجران كانوا أهل ثروة وكانوا يعينون المنافقين على مهمّاتهم ويقرضونهم والمراد من الدائرة الحوادث الهائلة . وقيل : المراد أنّا نخشى أن لا يتمّ الأمر لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فيدور الأمر كما كان قبل ذلك فقال سبحانه : * ( [ فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه ] ) * أي يقرب أن يأتي بالفتح لرسول اللَّه على أعدائه وإظهار المسلمين على أعدائهم والمراد من عنده تعالى يقطع أصل اليهود أو يخرجهم من بلادهم * ( [ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ] ) * أي فيصبح أهل النفاق من ولايتهم لليهود والنصارى ودسّ الأخبار إليهم نادمين إذا فتح اللَّه على المؤمنين وكذلك إذا ما ماتوا وتحقّقوا دخول النار ندموا على ما فعلوه في الدنيا من الكفر والنفاق * ( [ ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * أي صدقوا اللَّه ورسوله ظاهرا وباطنا تعجّبا من نفاق المنافقين وجرأتهم على اللَّه بالأيمان الكاذبة . وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع بغير واو ، وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والشام . والباقون بالواو وكذلك هي في مصاحف أهل العراق قال الواحديّ . وحذف الواو هاهنا كإثباتها وذلك لأنّ في الجملة ذكرا من المعطوف عليها فإنّ الموصوف بقوله : « يسارعون » هم الَّذين قال فيهم المؤمنون : * ( [ أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّه ] ) * فلمّا حصل