مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

1

تفسير مقتنيات الدرر

[ تتمة تفسير سورة المائدة ] ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 27 ] واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) واقرأ يا محمّد على أهل الكتاب خبر ابني آدم وهما قابيل وهابيل * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * أي ملبّسة بالصدق والحقّ . قيل : إنّ حوّاء كانت تلد في كلّ بطن ولدين ذكرا وأنثى إلَّا شيثا فإنّها ولدته منفردا ، فولدت أوّل بطن قابيل - وقيل : قايين - « 1 » وتوأمته إقليما بنت آدم ، والبطن الثاني هابيل وتوأمته ليوذا ، فلمّا أدركوا جميعا أمر اللَّه أن ينكح آدم قابيل توأمة هابيل وهابيل توأمة قابيل « 2 » فرضي هابيل وأبى قابيل لأنّ أخته كانت أحسن منها ، وقال : ما أمر اللَّه بهذا ولكن هذا من رأيك . فأمرهما آدم أن يقرّبا قربانا فرضيا بذلك فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خيار غنمه غنما وزبدا ولبنا ، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من أدون زرعه وأخسّه ثمّ صعدا فوضعا القربانين على الجبل ، فأتت النار فأكلت قربان هابيل وتجنّبت قربان قابيل ، وكان آدم غائبا عنهما بمكّة خرج إليها ليزور البيت فقال قابيل : لا عشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبّل قربانك ولم يتقبّل قرباني وتريد أن تأخذ أختي الحسناء وآخذ أختك القبيحة ! فقال له هابيل ما

--> ( 1 ) لعل مراده قدس سره انه قول في المليين فإنه لم يقل به أحد من أهل الإسلام ، وانما جاء في التوراة الدائرة اليوم في الأصحاح الرابع من سفر التكوين ، وهذا نصه : « وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين » إلخ . ( 2 ) تظافرت الاخبار بتشنيع هذا الأمر وانه من فعال المجوس ويقبح صدوره من نبي ، راجع تفسير البرهان « ج 1 : 337 » في أول سورة النساء . وفي رواية سليمان بن خالد : قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : انهم يزعمون أن قابيل انما قتل هابيل لأنهما تغايرا على أختهما فقال : يا سليمان تقول هذا اما تستحيي ان تروى هذا على نبي اللَّه آدم ؟ فقلت : جعلت فداك ففيم قتل قابيل هابيل ؟ فقال : في الوصية ، الحديث البرهان « ج 1 : 463 »