مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
24
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ وكانُوا عَلَيْه شُهَداءَ ] ) * أي كان هؤلاء النبيّون والربّانيّون والأحبار شهداء على أنّ كلّ ما في التوراة حقّ من عند اللَّه ، ورقباء بحيث لا يتركونهم أن لا يراعوا حقّه * ( [ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ ] ) * يا علماء اليهود في أمر الرجم وفي عدم إظهار نعوت محمّد صلى اللَّه عليه وآله * ( [ واخْشَوْنِ ] ) * في كتمان ذلك وقيل : الخطاب للنبيّ - والمراد امّته - لا تخشوا في إقامة الحدود وإمضائها على أهلها كائنا من كان * ( [ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ] ) * أي لا تأخذوا لأجل الطمع . والاشتراء : استبدال السلعة بالثمن وأخذها بدلا منه أي لا تستبدلوا بآياتي بأن تتركوا العمل بها وتأخذوا لأنفسكم بدلا منها من الرشوة والجاه وسائر الحظوظ الدنيويّة فإنّها وإن جلَّت فهي قليلة . أقول : وهذا البيان في آخر الآية يدلّ على أنّ المخاطب في قوله : « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ » علماء اليهود وقول القائل : إنّ الخطاب للنبيّ والمراد منه أمّته بمعزل عن القبول . * ( [ ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ] ) * قال الطبرسيّ : اختلف في ذلك فمنهم من أجراه على ظاهره على العموم ، عن ابن مسعود والحسن وإبراهيم النخعيّ ومنهم من خصّه بالجاحد لحكم اللَّه والمستهين به ، عن ابن عبّاس ومنهم من قال : هم اليهود خاصّة ، عن الجبّائيّ فإنّه قال : لا حجّة للخوارج في هذه الآية فإنّهم احتجّوا بهذه الآية فقالوا : إنّها نصّ في أنّ كلّ من حكم بغير ما أنزل اللَّه فهو كافر وكلّ من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل اللَّه فوجب أن يكون كافرا . وأجاب المتكلَّمون أنّ هذه الآية نزلت في اليهود فتكون مختصّة بهم . وهذا ضعيف لأنّ العبرة بعموم اللَّفظ وقوله : « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ » كلام ادخل فيه كلمة « من » في معرض الشرط فيكون للعموم وقول من يقول : « المراد : ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه من الَّذين سبق ذكرهم » فهو زيادة في النصّ وذلك غير جائز قال عطا : هو كفر دون كفر . وقال طاوس : ليس بكفر ينقل عن الملَّة ، كأنّهم حملوا الكفر على كفر النعمة لا على كفر الدين وهذا أيضا ضعيف لأنّ لفظ الكفر إذا اطلق انصرف إلى الكفر في الدين . قال عكرمة : قوله : « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه » إنّما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أمّا من عرف بقلبه كونه حكم اللَّه وأقرّ بلسانه كونه حكمه إلَّا أنّه أتى بما يضادّه فهو غير حاكم بما