مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
25
تفسير مقتنيات الدرر
أنزل اللَّه ولكنّه تارك له فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية لأنّها خاصّة في اليهود . واختار عليّ بن عيسى القول الثاني ، ومن المعلوم أنّ من حكم بغير ما أنزل اللَّه مستحلَّا لذلك فهو كافر . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 45 ] وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) المعنى : شرح سبحانه حكم التوراة في القصاص والمراد بيان هذا الأمر أنّه تعالى بيّن في التوراة أنّ حكم الزاني المحصن هو الرجم واليهود غيّروه وبدّلوه ، وبيّن في هذه الآية أيضا أنّه تعالى بيّن في التوراة أنّ النفس بالنفس وهؤلاء اليهود غيّروا هذا الحكم أيضا ، ففضّلوا بني النضير على بني قريظة ، وخصّصوا إيجاب القود ببني قريظة دون بني النضير فهذا هو وجه النظم في الآية فقال : * ( [ وكَتَبْنا ] ) * أي فرضنا * ( [ عَلَيْهِمْ ] ) * على اليهود الَّذين تقدّم ذكرهم * ( [ فِيها ] ) * أي في التوراة * ( [ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ] ) * معناه إذا قتلت نفس نفسا أخرى عمدا فإنّه يستحقّ عليه القود إذا كان القاتل عاقلا مميّزا وكان المقتول مكافئا للقاتل إمّا بأن يكونا مسلمين حرّين أو كافرين أو مملوكين فأمّا إذا كان القاتل حرّا مسلما والمقتول كافرا أو مملوكا ففي وجوب القصاص هناك خلاف بين الفقهاء ولكن عند الإماميّة لا يجب القصاص وبه قال الشافعيّ . قال الضحّاك : لم يجعل في التوراة دية في النفس « 1 » * ( [ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والْجُرُوحَ قِصاصٌ ] ) * قرأ الكسائيّ : العين والأنف والأذن والسنّ والجروح كلَّها بالرفع عطفا على محلّ أنّ النفس أو على الاستئناف تقديره أنّ النفس مقتولة بالنفس والعين مفقوأة بالعين نظير قوله : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ والنَّصارى » « 2 » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن بأمر بنصب الكلّ سوى الجروح فإنّه بالرفع فالعين والأنف والاذن منصوب عطفا
--> ( 1 ) بل ولا جرح وانما كان العفو أو القصاص ، على ما في المجمع . ( 2 ) المائدة : 73 .