مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
22
تفسير مقتنيات الدرر
نور * ( [ وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ ] ) * أي يحكّمك يا محمّد هؤلاء اليهود على أنفسهم فيرضوا بك حكما * ( [ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّه ] ) * . وحاصل المعنى من الآية تعجيب من اللَّه لنبيّه محمّد صلى اللَّه عليه وآله بتحكيم اليهود إيّاه بعد علمهم بما في التوراة من حدّ الزاني ثمّ تركهم ذلك الحكم فعدلوا عمّا يعتقدونه حكما حقّا إلى ما يعتقدونه باطلا طلبا للرخصة ، فعدولهم عن حكم كتابهم إلى حكمك أمر عجيب . وفي الآية بيان جهلهم وعنادهم لئلَّا يفتري مفتر بأنّهم أهل كتاب اللَّه ومن المحافظين على أمر اللَّه * ( [ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ] ) * عطف على قوله : « يحكّمونك » وذلك إشارة إلى حكم اللَّه الَّذي في التوراة أو إشارة إلى التحكيم . وقوله : * ( [ وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي وما هم بالمؤمنين بالتوراة وإن كانوا يظهرون الإيمان بها أو إخبار بأنّهم لا يؤمنون أبدا ويكون إخبارا عن المستأنف أو المعنى أنّهم وإن طلبوا الحكم منك لكنّهم ما هم بمؤمنين بك ولا بمعتقدين في صحّة حكمك ومقصودهم تحصيل منافع الدنيا فقط . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 44 ] إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّه وكانُوا عَلَيْه شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) تنبيه من اللَّه لليهود عن المخالفة وترغيب لهم في أن يكونوا كمتقدّميهم من مسلمي أحبارهم والأنبياء المبعوثين إليهم قال : * ( [ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ] ) * تهدي شرائعها وأحكامها إلى الحقّ ، وترشد الناس إلى الخير ، ونور يكشف ما أبهم عليهم من الأحكام المستورة عليهم بظلمات الجهل ، وضياء لكلّ ما تشابه عليهم * ( [ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ] ) * وأذعنوا بحكم اللَّه وأقرّوا به ونبيّنا صلى اللَّه عليه وآله داخل فيهم وقيل : هو صلى اللَّه عليه وآله المفتي بذلك لما حكم في رجم المحصن وهذا لا يدلّ على أنّه كان متعبّدا بشرع موسى لأنّ اللَّه هو الَّذي أوجب عليه ذلك بوحي أنزله عليه لا بالرجوع إلى التوراة فصار ذلك شرعا له وإن وافق ما في التوراة . وقيل : يريد بالنبيّين الأنبياء الَّذين