مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
19
تفسير مقتنيات الدرر
فرصة ، ولا تبال بتهافتهم في الكفر * ( [ مِنَ الَّذِينَ ] ) * بيان للمسارعين * ( [ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ] ) * متعلَّق بقالوا ، والفائدة من بيان تعلَّقه بالأفواه مع أنّ القول لا يكون إلَّا بالفم واللَّسان إشارة إلى أنّ ألسنتهم ليست معبّرة بما في قلوبهم ، وأنّ ما يجرون على ألسنتهم لا يجاوز أفواههم فينطقوا به غير معتقدين بقلوبهم * ( [ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ] ) * جملة حاليّة من ضمير « قالوا » مؤكّدة عن بيان خلوّ قلوبهم عن الإيمان . * ( [ ومِنَ الَّذِينَ هادُوا ] ) * عطف على قوله : « مِنَ الَّذِينَ قالُوا » وبيان المسارعين في الكفر بتقسيمهم إلى قسمين : المنافقين واليهود * ( [ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ] ) * أي هم سمّاعون يعني المنافقين واليهود مبالغون في سماع الكذب ، وقبول ما تفتريه أحبارهم ورؤساؤهم من الكذب على اللَّه وتحريف كتابهم أو سمّاعون أخباركم وأحاديثكم ليكذبوا عليكم بالزيادة والتبديل فإنّ منهم من يسمع من الرسول ثمّ يخرج ويقول : سمعت منه كذا وكذا ولم يسمع ذلك منه ، وعلى المعنى الثاني فاللَّام يكون لام الغرض * ( [ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ] ) * أي هم سمّاعون كلامك لقوم آخرين الَّذين لم يحضروا مجلسك أرسلوا السّماعين في قصّة زان محصن فقالوا لهم : إن أفتاكم محمّد بالجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوه لأنّهم كانوا حرّفوا حكم الرجم الَّذي في التوراة وقيل : إنّما كان ذلك في قتل منهم قالوا : إن أفتاكم بالدية فاقبلوه وإن أفتاكم بالقود فاحذروه . * ( [ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ] ) * أي كلام اللَّه وأحكامه * ( [ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه ] ) * أي من بعد أن وضعه مواضعه ، وفرض فروضه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه يعني بذلك ما غيّروه من حكم اللَّه في أمر الزناء فنقلوه من الرجم إلى أربعين جلدة ، أو نقلوا حكم القتل من القود إلى الدية حتّى كثر القتل فيهم . وقيل : المراد : يحرفون كلام النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعد سماعه ويكذبون عليه وكانوا يكتبون بذلك إلى خيبر . * ( [ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوه وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْه فَاحْذَرُوا ] ) * أي يقول يهود خيبر ليهود مدينة - ويهود مدينة كانوا جواسيس وعيونا ليهود خيبر - : إن أعطيتم هذا أي أمركم محمّد بالجلد فاقبلوا حكمه وإن أوتيتم بالرجم فلا تقبلوه واحذروا عن قبول قوله