مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

20

تفسير مقتنيات الدرر

أو إن أوتيتم الدية فاقبلوه وإن أوتيتم القصاص فاحذروه . * ( [ ومَنْ يُرِدِ اللَّه فِتْنَتَه ] ) * قيل : معنى الفتنة العذاب أي من يرد اللَّه عذابه مثل قوله : « عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ » « 1 » أي يعذّبون وقوله : « ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ » « 2 » أي عذابكم عن الحسن وقتادة والجبّائيّ وأبو مسلم . وقيل : إنّ معناه من يرد اللَّه إهلاكه ، عن السدّيّ والضحّاك . وثالثها أنّ المراد : من يرد اللَّه خزيه وفضيحته بسبب ما ينطوي عليه . ورابعها أنّ المراد : من يرد اللَّه اختباره بما يبتليه به من القيام بحدوده فيدع ذلك ويحرّفه . قال الطبرسيّ : والأصحّ الأوّل . * ( [ فَلَنْ تَمْلِكَ لَه مِنَ اللَّه شَيْئاً ] ) * أي فلن تستطيع أن تدفع عنه من أمر اللَّه الَّذي هو العذاب أو الفضيحة أو الهلاك شيئا * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ] ) * أي أولئك اليهود لم يرد اللَّه أن يطهّرهم من عقوبات الكفر الَّتي هي الختم والطبع بسبب سوء اختيارهم وعنادهم ولعلمه تعالى بأنّه لا ينفع لهم العظة والذكرى وغلب عليهم السفه فإنّ البلوغ بلوغان فبلوغ الأطفال بخروج المنيّ وبلوغ الرجال بخروج المنى فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، كما طهّر قلوب المؤمنين بأن شرح صدورهم للإسلام بسبب متابعتهم للرسول وعدم العناد منهم . وقيل : المعنى : لم يرد اللَّه أن يطهّرها من الكفر بالحكم عليها بأنّها برئية من الكفر ، ممدوحة بالإيمان والسبب انهماكهم في الكفر وتماديهم في العناد فقوله : « لَمْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ » استعارة عن سقوط وقعهم عند اللَّه وأنّه غير ملتفت إليهم بسبب قبح أفعالهم وأعمالهم ونيّاتهم . قال العاصي : وهذا لا يدلّ على أنّه سبحانه لم يرد منهم الإيمان ، بل أراد منهم الايمان ولكن لمّا لم يقبلوه خلَّاهم وشأنهم وما زكّاهم . * ( [ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ] ) * أمّا خزي المنافقين بظهور فضيحتهم بين المسلمين ، وأمّا خزي اليهود فبالذلّ والجزية وظهور كذبهم في كتمان نصّ التوراة ، وأمّا في الآخرة هو الخلود في النار .

--> ( 1 ) الذاريات : 13 . ( 2 ) الذاريات : 14 .