مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

16

تفسير مقتنيات الدرر

يكن لغير مالكه الدخول إليه والتصرّف فيه إلَّا بإذنه . * ( [ جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا ] ) * أي افعلوا ذلك بهما مجازاة بكسبهما وفعلهما ، عقوبة من اللَّه * ( [ فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه ] ) * أي أقلع وندم على ما كان منه من فعل الظلم بالسرقة * ( [ وأَصْلَحَ ] ) * أي وفعل الفعل الصلاح * ( [ فَإِنَّ اللَّه يَتُوبُ عَلَيْه ] ) * أي يقبل توبته بإسقاط العقاب بها عن المعصية الَّتي تاب منها . وفي الآية ترغيب للعاصي في فعل التوبة * ( [ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * وإنّ في قبول التوبة تفضّلا من اللَّه تعالى لعبيده * ( [ أَلَمْ تَعْلَمْ ] ) * خطاب للنبيّ والمراد امّته وقيل : هو والمكلَّفين . واتّصال هذا الخطاب بما قبله اتّصال الحجاج والبيان عن صحّة ما تقدّم من الوعد والوعيد والأحكام ، والمعنى : ألم تعلم يا إنسان * ( [ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * أي له التصرّف فيها بلا مانع ولا منازع * ( [ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ] ) * إذا كان مستحقّا للعقاب * ( [ ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * يعذّب إذا عصاه ولم يتب لأنّه إذا تاب فقد وعده بأنّه لا يؤاخذه بذلك بعد التوبة * ( [ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * لا يمتنع عليه أمر إذا أراد . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 41 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوه وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْه فَاحْذَرُوا ومَنْ يُرِدِ اللَّه فِتْنَتَه فَلَنْ تَمْلِكَ لَه مِنَ اللَّه شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) لمّا بيّن سبحانه بعض التكاليف والشرائع وكان قد علم من بعض الناس كونهم مسارعين إلى الكفر صبّر رسوله على تحمّل ذلك وأمره بأن لا يحزن ويتصبّر . وخاطب محمّدا صلى اللَّه عليه وآله : يا أيّها النبيّ في مواضع كثيرة وما خاطبه بقوله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ » إلَّا في موضعين في قرآن أحدهما هاهنا والثاني بقوله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 1 » ولا شكّ أنّه خطاب تشريف وتعظيم .

--> ( 1 ) المائدة : 71 .