مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
17
تفسير مقتنيات الدرر
النزول : قال الباقر عليه السّلام وجماعة من المفسّرين : إنّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت برجل من أشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله عن ذلك طمعا أن يأتي لهم برخصة فانطلق قوم منهم : كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وجماعة قالوا : يا محمّد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدّهما ؟ فقال : وهل ترضون بقضاي في ذلك ؟ قالوا : نعم فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به ، فقال جبرئيل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له ، فقال النبيّ : صلى اللَّه عليه وآله هل تعرفون شابّا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ؟ قالوا : نعم قال : فأيّ رجل هو فيكم ؟ قالوا : أعلم يهوديّ على ظهر الأرض بما أنزل اللَّه على موسى قال : فأرسلوا إليه ففعلوا ، فأتاهم ابن صوريا فقال : له النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : إنّي أنشدك اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو الَّذي أنزل التوراة على موسى وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون وظلَّل عليكم الغمام وأنزل عليكم المنّ والسلوى هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا : نعم والَّذي ذكرتني به ولولا خشية أن يحرقني ربّ التوراة إن كذبت أو غيّرت ما اعترفت لك ، ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمّد ؟ قال صلى اللَّه عليه وآله : إذا شهد أربعة عدول أنّه قد أدخله فيها كالميل في المكحلة وجب عليه الرجم قال ابن صوريا : هكذا أنزل اللَّه في التوراة على موسى . فقال له النبيّ : فماذا كان أوّل ما ترخّصتم به أمر اللَّه ؟ قال ابن صوريا : كنّا إذا زنى الشريف تركناه ، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحدّ فكثر الزنى في أشرافنا حتّى زنى ابن عمّ ملك لنا فلم نرجمه حتّى زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه : لا حتّى ترجم فلانا - يعنون ابن عمّه - فقلنا : تعالوا نجمع فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم « 1 » وهو أن يجلد أربعين جلدة ثمّ تسودّ وجههما ثمّ تحملان على حمارين وتجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما ، فجعلوا هذا مكان الرجم .
--> ( 1 ) من حمم لشيء : إذا صيره اسود .