مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
15
تفسير مقتنيات الدرر
عشرة دراهم . وذهب مالك إلى أنّه يقطع في ثلاثة دراهم فصاعدا وروى عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول اللَّه قطع سارقا بثمن مجنّ في ثلاثة دراهم « 1 » وقال : بعضهم لا يقطع الخمس إلَّا في خمس دراهم واختاره أبو عليّ الجبائيّ وقال : إنّه بمنزلة من منع خمس دراهم من الزكاة وقيل : يقطع يد السارق في القليل والكثير وإليه ذهب الخوارج واحتجّوا بعموم الآية وبما روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فيقطع يده ويسرق الحبل يقطع يده . وهذا الخبر قد طعن أصحاب الحديث في سنده إلَّا أن يكون المراد من البيضة الحديد وهي المغفر والحبل من حبال السفينة . واختلف أيضا في كيفيّة القطع فقال : أكثر الفقهاء : إنّه إنّما يقطع من الرسغ وهو مفصل بين الكفّ والساعد . ثمّ إنّ عند الشافعيّ يقطع يده اليمنى في المرّة الأولى ، ورجله اليسرى في المرّة الثانية ، ويده اليسرى في المرّة الثالثة ورجله اليمنى في المرّة الرابعة ويحبس في المرّة الخامسة وعند أبي حنيفة لا تقطع في الثالثة وعند أصحابنا أنّه تقطع من أصول الأصابع ويترك له الإبهام والكفّ وفي المرّة الثانية تقطع رجله اليسرى من أصل الساق ويترك عقبه يعتمد عليه في الصلاة فإن سرق بعد ذلك خلَّد في السجن وهو المشهور عن عليّ عليه السّلام وأجمعت الإماميّة عليه وقد استدلّ على ذلك بقوله تعالى : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » « 2 » ولا شكّ في أنّهم يكتبونه بالأصابع « 3 » . ولا خلاف أنّ السارق إنّما يجب عليه الحدّ إذا سرق من حرز إلَّا ما روي عن داود أنّه قال : يقطع السارق وإن سرق من غير حرز . وحدّه عندنا كلّ موضع لم
--> ( 1 ) وعلى هذا فيكون الاختلاف بين أبي حنيفة ومالك لفظيا يرجع إلى الاختلاف في ثمن المجن في زمن رسول اللَّه . ( 2 ) البقرة : 79 . ( 3 ) ومن الطف ما استدل له ما افاده الإمام الجواد في مجلس المعتصم حيث سأل الفقهاء عن موضع قطع يد السارق فقال بعضهم : يقطع من الكرسوع - اى الزند - وبعضهم : من المرفق وو استدلا بآيتي التيمم والوضوء فاستدعى رأى الامام فاعتذر فلم يقبل وأنشده أن يجيب فقال عليه السلام : انهم أخطئوا السنة ، والقطع يجب من مفصل أصول الأصابع لقول رسول الله : السجود على سبعة أعضاء - فعدها ومنها اليدين - وقوله تعالى : * ( « وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه » وما كان للَّه فلا يقطع ، الحديث بطوله البرهان « ج 1 : 471 » .