مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

10

تفسير مقتنيات الدرر

فصار التقدير : أن يقتّلوا إن قتلوا ، أو يصلَّبوا ثمّ يقتّلوا إن جمعوا القتل وأخذ المال ، أو تقطَّع * ( [ أَيْدِيهِمْ ] ) * اليمنى من الرسغ « 1 » * ( [ وأَرْجُلُهُمْ ] ) * اليسرى من الكعب إن اقتصروا على أخذ مال من مسلم أمّا أيديهم فلأخذ المال وأمّا قطع أرجلهم فلإخافة الطريق * ( [ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ] ) * إن لم يفعلوا غير الإخافة . والمراد من النفي فيه أقوال : قال الطبرسيّ : والَّذي يذهب إليه أصحابنا الإماميّة أن ينفى من بلد « 2 » حتّى يتوب ويرجع . وقال أهل الجماعة : المراد بالنفي الحبس فإنّه نفي عن وجه الأرض ، قالوا : المسجونون بمنزلة المخرجون من الدنيا وممنوعون من التصرّف قال الشاعر : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءنا السجّان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ! واختلفوا أيضا في كيفيّة الصلب فقيل : يصلب حيّا ثمّ يزج بطنه برمح أو غيره حتّى يموت : وقال الشافعيّ يقتل ويصلَّى عليه ثمّ يصلب * ( [ ذلِكَ ] ) * أي إجراء هذه الأمور * ( [ لَهُمْ خِزْيٌ ] ) * وفضيحة وهوان * ( [ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ] ) * لا يقادر قدره لغاية عظم جنايتهم . فقوله : لهم خبر مقدّم ، وعذاب مبتدأ مؤخّر . وفي الآخرة متعلَّق بمحذوف وقع حالا من عذاب لأنّه في الأصل صفة له فلمّا قدّم انتصب حالا أي كائنا في الآخرة . * ( [ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ] ) * استثناء مخصوص بما هو من حقوق اللَّه كما ينبئ عنه قوله : * ( [ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * فأمّا ما هو من حقوق الآدميّين فإنّه لا يسقط بهذه التوبة فإنّ قطَّاع الطريق إن قتلوا إنسانا ثمّ تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قتلهم جدّا لكن ولي الدم على حقّه من القصاص والعفو ، وإن أخذوا مالا ثمّ تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بالتوبة وجوب قطع أيديهم

--> ( 1 ) الرسغ : مفصل ما بين الساعد والكف . ( 2 ) وهو المروي عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فروع الكافي « ج 1 : 307 »