مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

11

تفسير مقتنيات الدرر

وأرجلهم من خلاف وكان صاحب المال باقيا في ماله وجب عليهم ردّه ، وأمّا إذا تاب بعد القدرة فظاهر الآية أنّ التوبة لا تنفعه ويقام الحدود عليه . قال الطبرسيّ : وفي هذه الآية حجّة على من قال : لا يصحّ التوبة عن معصية مع الإقامه على معصية أخرى يعلم صاحبها أنّها معصية لأنّه علَّق بالتوبة حكما لا يحلّ به الإقامة على معصية . قال الشافعيّ : ويحتمل أن يسقط كلّ حدّ للَّه بالتوبة لأنّ ما عزا « 1 » لمّا رجم أظهر توبته فلمّا تمّموا رجمه ذكروا ذلك لرسول اللَّه فقال : هلَّا تركتموه ؟ - أو لفظ هذا معناه - وذلك يدلّ على أنّ التوبة يسقط عن المكلَّف كلّ ما يتعلَّق بحكم اللَّه . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 35 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وابْتَغُوا إِلَيْه الْوَسِيلَةَ وجاهِدُوا فِي سَبِيلِه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) لمّا تقدّم ذكر القتل وأحكام المحاربين شرح بالموعظة والأمر بالتقوى أي اتّقوا معاصيه واجتنبوها * ( [ وابْتَغُوا إِلَيْه الْوَسِيلَةَ ] ) * أي اطلبوا إليه القربة بالطاعات . وقيل : الوسيلة أفضل درجات الجنّة ، عن عطاء . وروي أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال : سلوا اللَّه لي الوسيلة فإنّها درجة في الجنة لا ينالها إلَّا عبد واحد وأرجو أن أكون أنا هو « 2 » . وروى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عليّ عليه السلام قال : في الجنّة لؤلؤتان إلى بطنان العرش أحدهما بيضاء والآخر صفراء في كلّ واحدة منها سبعون ألف غرفة فالبيضاء : الوسيلة لمحمّد وأهل بيته والصفراء لإبراهيم وأهل بيته عليهم السلام . وفي الحديث : من قال حين بسمع الدعوة والأذان : اللَّهم ربّ هذه الدعوة التامّة والصلاة القائمة آت سيّدنا محمّدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الَّذي وعدته حلَّت له شفاعتي يوم القيامة * ( [ وجاهِدُوا فِي سَبِيلِه ] ) * أي في طريق دينه مع أعدائه * ( [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * لكي تظفروا بنعيم الأبد . وقيل : « لعلّ وعسى » من اللَّه محقّق الوقوع ، فكأنّه سبحانه قال : اعملوا وجاهدوا في الدين لتفلحوا والجهاد في سبيل اللَّه له مراتب قد يكون

--> ( 1 ) هو ما عز بن مالك الأسلمي معدود في المدنيين كتب له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كتابا بإسلام قومه ، وهو الذي اعترف على نفسه بالزناء تائبا وكان محصنا فرجمه رسول اللَّه ، وقيل إن اسمه : غريب وما عز لقبه . ترجمه في الإصابة « ج 3 : 317 » والاستيعاب « ج 3 : ص 418 » ( 2 ) رواه مرسلا في المجمع وعنه في البرهان « ج 1 : 420 » وكذا الرواية التي بعدها .