العظيم آبادي

289

عون المعبود

قال الخطابي : معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه فحذف اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع انتهى . قال السيوطي : وذلك الحذف يسمى في البديع بالاكتفاء ، وهذه الجملة أي من قوله وما منا إلى آخره ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو الصواب . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير هو الظن السيء الذي في القلب ، والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ ( ولكن الله يذهبه ) من الإذهاب ( بالتوكل ) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه . وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة ، فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة والله أعلم . وقال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل . وقال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل : كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا الحرف ليس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول ابن مسعود . هذا آخر كلامه . وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا ، وأن الذي أنكره وما منا إلا انتهى . ( لا عدوى ) نفي لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى غيره ( ولا صفر ) نفي لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدي أو حية في البطن تصيب الماشية والناس وهي تعدي أعدى من الجرب ، أو المراد الشهر المعروف كانوا يتشاءمون بدخوله ، أو هو داء في البطن من