العظيم آبادي
210
عون المعبود
إباحة السمك الطافي حديث جابر قال : ( ( غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر ) ) الحديث وفي آخره ( ( فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله عز وجل لكم أطعمونا إن كان معكم ، فأتاه بعضهم بشئ فأكله ) أخرجه البخاري ومسلم وسيأتي في هذا الكتاب أيضا . فهذا الحديث يدل على إباحة ميتة البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو بالاصطياد . وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر لأنه صلى الله عليه وسلم أكل منها ولم يكن مضطرا . وأما حديث الباب فهو موقوف . قال الحافظ : وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ، ولو نضب عنه الماء أو قتله سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر انتهى . قلت : قول أبي بكر الذي أشار إليه الحافظ رواه البخاري معلقا بلفظ قال أبو بكر الطافي حلال ، ووصله أبو بكر بن شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال السمكة الطافية حلال ( وقد أسند هذا الحديث ) أي روي مرفوعا . قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة . ( باب فيمن اضطر إلى الميتة ) ( أن رجلا نزل الحرة ) بفتح الحاء والراء المشددة مهملتين أرض بظاهر المدينة بها