العظيم آبادي

197

عون المعبود

سعيد بن المسيب ، واحتجوا بأنها سبع ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع . قال الخطابي : وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيء من الجملة ، وخبر جابر خاص وخبر تحريم السباع عام انتهى . وقال الحافظ ابن القيم في أعلام الموقعين : والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصا لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما حتى قالوا ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا الضبع ، وهذا لا يقع مثله في الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل وجه من غير فرق بينهما ، ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الكريمة تبين له اندفاع هذا السؤال ، فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له ناب وأن يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد ، وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ، ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب ، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المغتذي بها شبهها ، فإن الغاذي شبيه بالمغتذي ، ولا ريب أن القوة السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم ، ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفا انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ( باب ما جاء في أكل السباع ) ( نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ) الناب السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب ، وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ماله ناب يتقوى به ويصطاد . قال في النهاية : وهو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها وقال في القاموس : والسبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان ، ووقع الخلاف في جنس السباع المحرمة ، فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى الفيل والضب واليربوع والسنور وقال الشافعي : يحرم من السباع ما يعد وعلى الناس كالأسد والنمر والذئب ، وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا يعدوان . كذا في النيل .