العظيم آبادي

196

عون المعبود

( باب في أكل الضبع ) هو الواحد الذكر والأنثى الضبعان ولا يقال ضبعة ، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم كذا في النيل . ويقال للضبع في الفارسية كفتار . ( فقال هو صيد ) قال الخطابي : إذا كان قد جعلة صيدا ورأى فيه الفداء فقد أباح أكله كالضباء والحمر الوحشي وغيرها من أنواع صيد البر ، وإنما أسقط الفداء في قتل مالا يؤكل فقال ( ( خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم ) ) الحديث ( ويجعل ) بصيغة المجهول ( فيه ) أي في الضبع ( كبش ) وفي بعض النسخ كبشا ، بالنصب وعلى هذا يكون يجعل على البناء للمعلوم . وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع ، وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ، ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر . والحديث يدل على جواز أكل الضبع ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد قال الشافعي : ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه وذهب أكثر العلماء إلى التحريم واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ذي ناب من السباع ، ويجاب بأن حديث الباب خاص فيقدم على حديث كل ذي ناب . واحتجوا أيضا بما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال ( ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال أو يأكل الضبع أحد ) ) فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه ، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف . قال الخطابي في المعالم : وقد اختلف الناس في أكل الضبع ، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع ، وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع ، وأباح أكلها عطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك ، وروى ذلك عن