العظيم آبادي
176
عون المعبود
السلف في حكم الأكل متكئا ، فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية ، وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين ، وأصله مأخوذ من ملوك العجم ، قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه الأكل إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك ، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر انتهى ( ولا يطأ عقبه رجلان ) أي لا يطأ الأرض خلفه رجلان . والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يمشي قدام القوم بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعا . قال الطيبي : التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل ، ولعله كناية عن تواضعه وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم ، ولا يخفى أن ما ذكره لا ينافي قول غيره وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدام وراءه كأنس وغيره لمكان الحاجة به وهو لا ينافي التواضع كذا في المرقاة . وقال في فتح الودود : الرجلان بفتح الراء وضم الجيم هذا هو المشهور ، ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم أي القدمان ، والمعنى لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين انتهى . قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب . ووقع ها هنا وفي كتاب ابن ماجة شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وقال : كان ثابت البناني ينسبه إلى جده حين حدث عنه وذلك شائع ، وإن أراد بأبيه محمدا فيكون الحديث مرسلا ، وإن محمدا لا صحبة له ، وإن كان أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسندا ، وشعيب قد سمع من عبد الله بن عمرو والله عز وجل أعلم . ( باب في الأكل من أعلى الصحفة ) هي إناء كالقصعة المبسوطة وجمعها صحاف . ( ولكن يأكل من أسفلها ) أي من جانبه الذي يليه ( فإن البركة تنزل من أعلاها ) وفي رواية الترمذي وابن ماجة وأحمد ( ( فإن البركة تنزل في وسطها ) ) قال القاري : والوسط أعدل المواضع فكان أحق بنزول البركة فيه . وفي الحديث مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه . قال الرافعي وغيره : يكره