العظيم آبادي
177
عون المعبود
أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة ، وأن يأكل مما يلي أكيله ، ولا بأس بذلك في الفواكه ، وتعقبه الأسنوي بأن الشافعي نص على التحريم . قال الغزالي : وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا قل الخبز فليكسر الخبز . والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام . وقال الخطابي : وفيه وجه آخر وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع غيره ، وذلك أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه ، فإذا كان قصده بالأكل كان مستأثرا به على أصحابه . وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به ، فأما إذا أكل وحده فلا بأس به انتهى . قلت : هذا وجه ضعيف لا يقبل والله أعلم . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح إنما يعرفون من حديث عطاء بن السائب ، وقد تقدم الخلاف في عطاء بن السائب ، وإذا أكل معه غيره ، ووجه الطعام أفضل وأطيبه فإذا قصده بالأكل كان مستأثرا به على أصحابه ، وفيه من ترك الأدب ما لا يخفى فإذا أكل وحده فلا بأس قاله بعضهم . ( أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق ) بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف صدوق من الخامسة ( أخبرنا عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون المهملة صحابي صغير ولأبيه صحبة ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة ) أي صحفة كبيرة ( يقال لها الغراء ) تأنيث الأغر بمعنى الأبيض الأنور ( فلما أضحوا ) بسكون الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أي دخلوا في الضحى ( وسجدوا الضحى ) أي صلوها ( أتى بتلك القصعة ) أي جيء بها ( وقد ثرد ) بضم مثلثة وكسر راء مشددة ( فيها ) أي في القصعة ( فالتفوا ) بتشديد الفاء المضمومة أي اجتمعوا ( عليها ) أي حولها ( فلما كثروا ) بضم المثلثة ( جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي من جهة ضيق المكان توسعة على الإخوان . وفي القاموس : كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه ( ما هذه الجلسة )