العظيم آبادي
148
عون المعبود
الألفة والمحبة . والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المهانة والمذلة . فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين انتهى . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي : دخل سارقا لدخوله بغير إذن صاحب البيت ، فكأنه دخل خفية وخرج مغيرا من الإغارة إن أكل أو حمل شيئا معه ، لأنه لما كان بغير إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة انتهى . قال المنذري : في إسناده أبان بن طارق البصري ، سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال شيخ مجهول ، وقال أبو أحمد بن عدي وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث ، وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث . وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ، ويقال هو درست بن حمزة وقيل بل هما اثنان ضعيفان . ( شر الطعام طعام الوليمة ، يدعى لها الأغنياء ، ويترك المساكين ) الجملة صفة الوليمة . قال القاضي : وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه فإنه الغالب فيها ، فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا ، فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكر عقيبه . قال الطيبي : اللام في الوليمة للعهد الخارجي ، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها فيدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء . وقوله يدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام ( ومن لم يأت الدعوة ) أي من غير معذرة . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي موقوفا أيضا وأخرجه مسلم من حديث ابن عياض عن أبي هريرة انتهى . قلت : أخرج مسلم من طريق ثابت بن عياض الأعرج أنه يحدث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله عز وجل ورسوله انتهى . وقد تقرر أن الحديث إذا روي موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح والله أعلم .