العظيم آبادي
132
عون المعبود
وبعد ذلك فهو حكاية فعل لا عموم لها ، فإثبات النسخ في هذا عسر انتهى كلامه . وقال في زاد المعاد : وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعدا . هذا كان هديه المعتاد . وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما . وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائما إن يستقئ ، وصح عنه أنه شرب قائما . قالت طائفة : هذا ناسخ للنهي ، وقالت طائفة : بل مبين أن النهي ليس للتحريم بل للإرشاد وترك الأولى . وقالت طائفة : لا تعارض بينهما أصلا ، فإنه إنما شرب قائما للحاجة ، فإنه جاء إلى زمزم وهم يسقون منها فاستقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم ، وهذا كان موضع حاجة . وللشرب قائما آفات عديدة ، منها أنه لا يحصل له الري التام ، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى منه أن يبرد حرارتها ويشوشها ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج ، وكل هذا يضر بالشارب ، وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره انتهى . وأخرج مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياما . مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الانسان وهو قائم بأسا . مالك عن أبي جعفر القاري أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما . مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائما انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة بنحوه . ( عن النزال ) بفتح النون وتشديد الزاي ( ابن سبرة ) بفتح المهملة وسكون الموحدة ( وهو قائم ) جملة حالية أي في حالة القيام ( أن يفعل هذا ) أي شرب الماء قائما ( مثل ما رأيتموني فعلت ) أي من الشرب قائما .