العظيم آبادي
127
عون المعبود
على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما وجواب الشرط محذوف ، والتقدير إن تتوبا إلى الله فهو الواجب ودل على المحذوف ( فقد صغت ) زاغت ومالت ( قلوبكما ) عن الحق وعن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة يعد ذلك ظهير ) فوج مظاهر له فما يبلغ تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه والله أعلم ( لعائشة وحفصة ) هذا تفسير من عائشة رضي الله عنها أو ممن دونها لقوله تعالى ( إن تتوبا ) تعني الخطاب في قوله إن تتوبا لعائشة وحفصة ( لقوله ) أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أيضا تفسير لما قبله لقوله تعالى ( حديثا ) والمعنى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أزواجه بل شربت عسلا هو مراد الله تعالى ( حديثا ) أي أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه بقوله إني شربت عسلا . قال الحافظ : كان المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت عسلا انتهى . واعلم أن في هذا الحديث أي حديث عائشة من طريق عبيد بن عمير أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش ، وفي الحديث الآتي أي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن شرب العسل كان عند حفصة وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن عليه ، فقال القاضي عياض والصحيح الأول . قال النسائي : إسناد حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج صحيح جيد غاية . وقال الأصيلي : حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب الله تعالى وأكمل فائدة يريد قوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه ) وهما ثنتان لا ثلاثة وأنهما عائشة رضي الله عنها وحفصة رضي الله عنها كما اعترف به رضي الله عنه في حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى الذي فيه أن الشرب كان عند حفصة . قال القاضي : والصواب أن شرب العسل كان عند زينب ذكره القرطبي والنووي ، قاله الشيخ علاء الدين في لباب التأويل . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي . ( يحب الحلواء ) بالمد ويجوز قصره . قال العلامة القسطلاني في فقه اللغة للثعالبي : إن حلوى النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم بوزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن ، فإن صح هذا وإلا فلفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلو . كذا قال القسطلاني .