العظيم آبادي

128

عون المعبود

وقال النووي : المراد بالحلوى في هذا الحديث كل شئ حلو ، وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص بعد العام ( جرست ) بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت ، ولا يقال جرس بمعنى رعى إلا للنحل ( نحله العرفط ) بضم المهملة والفاء بينهما راء مهملة ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغه المغافير ( نبت من نبت النحل ) هذا تفسير للعرفط أنه من المؤلف رحمه الله ، أي العرفط نبت من النبت الذي ترعيه النحل . وقال ابن قتيبة : هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة . والحديث هكذا أخرجه المؤلف مختصرا . وعند الشيخين من حديث عائشة أنها قالت : ( ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل ، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت ، فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له ، فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي ما هذه الريح التي أجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك ، وقولي أنت يا صفية ذلك ، فلما دخل عل سودة قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير ؟ قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك ؟ قال سقتني حفصة شربة عسل قالت : جرست نحله العرفط ، فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك ، فلما دخل على حفصة قالت له يا رسول الله ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه ، قلت لها اسكتي ) ) ( قال أبو داود المغافير ) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في بعض النسخ ( مقلة ) كذا في الأصل بالتاء في آخر اللفظ والظاهر بحذف التاء لأن المقلة على وزن غرفة معناه شحمة العين التي تجمع سوادها وبياضها ، يقال مقلته نظرته إليه . وأما المقل بضم الميم وسكون القاف وبحذف التاء بعد اللام ، فهو الظاهر في هذا المحل .