مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
5
تفسير مقتنيات الدرر
على السبب . والمراد من العلم التمييز والظهور فيما بين الناس وليتميّز المنافق ، وحاصل المعنى أنّ ما أصابكم يومئذ فهو كائن لتميّز الثابتين على الإيمان والَّذين نافقوا على النفاق . * ( [ وَقِيلَ لَهُمْ ] ) * عطف على « نافقوا » قال ابن عبّاس : المنافقون هم عبد اللَّه بن ابيّ وأصحابه حيث انصرفوا يوم أحد عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله والقائل لهم عبد اللَّه بن عمرو بن خرام فقال لعبد اللَّه بن ابيّ وأصحابه : اذكّركم اللَّه أن تخذلوا نبيّكم وقومكم ودعاهم إلى القتال وذلك قوله : * ( [ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَوِ ادْفَعُوا ] ) * والمراد من قوله : « أو ادفعوا » أي ادفعوا عنّا العدوّ بتكثّر سوادنا إن لم تقاتلوا معنا . وقيل : المعنى : أو ادفعوا عن أهلكم وبلدكم وحريمكم إن لم تقاتلوا في سبيل اللَّه ، وترك العطف بين « تعالوا » « وقاتلوا » لما أنّ المقصود بهما واحد وهو القتال وذكر الأوّل توطئة له . * ( [ قالُوا ] ) * كأنّه قيل : فما ذا صنعوا ؟ فقيل : قالوا : * ( [ لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ] ) * أي لو نعلم ما يصحّ أن يسمّى قتالا لاتّبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء النفس في الهلاك . وقيل : المعنى لو نعرف ونحسن قتالا لاتّبعناكم وإنّما قالوه استهزاء . * ( [ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ ] ) * فأجابهم سبحانه عندما ذكروا هذا الجواب فقال : هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان وذلك أنّهم كانوا قبل هذه الواقعة ما ظهرت منهم أمارات تدلّ على كفرهم بحسب الظاهر فلمّا رجعوا عن عسكر المؤمنين فتباعدوا عن أن يظنّ بهم كونهم مؤمنين لأنّ عدم الوثوق بصدق النبيّ واستهزائهم بقتال المؤمنين وسخريّتهم كفر ، أو المعنى أنّهم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإسلام لأنّهم كانوا في الظاهر أبعد من الكفر فلمّا ظهر منهم ما كانوا يكتمون صاروا أقرب للكفر برجوعهم عن معاونة المسلمين . * ( [ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ] ) * أي يظهرون خلاف ما يضمرون ، وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد فإنّ الكلام وإن كان يطلق على اللسانيّ والنفسانيّ إلَّا أنّ القول لا يطلق إلَّا على ما يكون باللسان والفم فذكر الأفواه بعده تأكيد كقوله : « وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ِ » فقوله : « بأفواههم » مع أنّ القول لا يكون إلَّا من اللسان والفم تأكيد و