مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

6

تفسير مقتنيات الدرر

تصوير بصورة فرده الصادر عن آلته الَّتي هي الفرد . * ( [ وَاللَّه ُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ] ) * من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنّه يعلمه مفصّلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 168 ] الَّذِينَ قالُوا لإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) . * ( [ الَّذِينَ ] ) * بدل من الواو في « يكتمون » * ( [ قالُوا لإِخْوانِهِمْ ] ) * من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد ، أو المراد من « إخوانهم » في سكنى الدار وفي النسب فحينئذ يندرج فيهم بعض الشهداء * ( [ وَقَعَدُوا ] ) * حال من ضمير « قالوا » بتقدير « قد » أي قالوا وقد قعدوا عن القتال معهم . * ( [ لَوْ أَطاعُونا ] ) * فيما أمرناهم ووافقونا في ذلك * ( [ ما قُتِلُوا ] ) * كما لم نقتل ، وفيه إيذان بأنّهم أمروهم بالانخذال وترك القتال وأغووهم كما غووا . * ( [ قُلْ ] ) * تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم * ( [ فَادْرَؤُا ] ) * أي ادفعوا * ( [ عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * جواب الشرط محذوف يدلّ عليه ما قبله وتقدير الكلام : إن كنتم صادقين فيما ينبئ عنه قولكم من أنّكم قادرون على دفع القتل ، فادفعوا عن أنفسكم الموت الَّذي كتب عليكم بوقت موقّت وأنفسكم أعزّ عليكم من إخوانكم . واعلم أنّ الموت ليس له وقت معلوم لك وإنّما اختفى وقته ليكون المرء على أهبة للسفر ومستعدّا لذلك ، وكان بعض الصالحين ينادي باللَّيل على سور المدينة : الرحيل الرحيل ، وتوفّي آخر الليل وفقد صوته أمير تلك المدينة ، فسأل عنه فقيل : إنّه مات ، ما زال يلهج بالرحيل وذكره حتّى أناخ ببابه الحمّال فأصابه متيقّظا متمشّرا ذا أهبة لم تلهه الآمال . روي أنّ دانيال عليه السّلام مرّ بنادية فسمع مناديا : يا دانيال قف ساعة تر عجبا ، فلم ير شيئا ثمّ نودي الثانية قال : فوقفت فإذا بيت يدعوني إلى نفسه فدخلت فإذا سرير مرصّع بالجواهر فإذا النداء من السرير : اصعديا دانيال تر عجبا ، قال : فارتقيت السرير فإذا فراش من ذهب مشحون بالمسك والعنبر فإذا عليه رجل ميّت كأنّه نائم وعليه من الحلل والحليّ ما لا يوصف وفي يده اليسرى خاتم وفوق رأسه تاج وعلى منطقته سيف أشدّ خضرة