مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
41
تفسير مقتنيات الدرر
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّه َ الَّذِي تَسائَلُونَ بِه ِ وَالأَرْحامَ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) . * ( [ يا أَيُّهَا النَّاسُ ] ) * خطاب للمكلَّفين من جميع البشر ، قيل : إنّ النداء إنّما كان في سائر كتب اللَّه السالفة « بيا أيّها المساكين » لكن في القرآن فيما نزل بمكّة فالنداء « ب * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ » وما نزل بالمدينة فمرّة « ب يا أَيُّهَا النَّاسُ » ومرّة « ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * ( [ اتَّقُوا ] ) * معصية * ( [ رَبَّكُمُ ] ) * ومخالفته بترك ما أمر به وارتكاب ما نهى عنه . وقيل : المعنى : اتّقوا حقّه أن تضيّعوه فكأنّه قال : يحقّ عليكم أن تتّقوا عقاب من أنعم عليكم بأعظم النعم وهي أن * ( [ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ] ) * والَّذي قدر هذه القدرة أن أوجدكم من نفس واحدة فهو على عقابكم أقدر . والمراد « بالنفس » هنا آدم عليه السّلام و « النفس » مؤنّث بالصيغة . * ( [ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ] ) * يعني حوّاء ، ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّها خلقت من ضلع من أضلاع آدم ورووا عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : خلقت المرأة من ضلع آدم إن أقمتها كسرتها وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها . فحينئذ « من » للتبعيض . * ( [ وَبَثَّ ] ) * أي فرّق ونشر * ( [ مِنْهُما ] ) * أي من تلك النفس وزوجها بطريق التوالد * ( [ رِجالًا كَثِيراً ] ) * وتذكير « كثير » للحمل على الجمع والعدد أي عددا كثيرا * ( [ وَنِساءً ] ) * أي بنين وبنات كثيرة . وحاصل المعنى : اتّقوا ربّكم الَّذي كثّركم وجعلكم صنوانا متفرّعة من أرومة واحدة . * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * فيما يجب لبعضكم على بعض من حقوق المواصلة الَّتي بينكم فحافظوا