مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
42
تفسير مقتنيات الدرر
عليها ولا تقطَّعوا في الدين والنسب أغصانا تتشّعب من جرثومة واحدة * ( [ الَّذِي تَسائَلُونَ بِه ِ ] ) * فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض : أسألك باللَّه * ( [ وَالأَرْحامَ ] ) * أي يسأل بعضكم باللَّه وبالرحم ، أو يقول : أناشدك اللَّه والرحم افعل كذا . أي اتّقوا اللَّه واتّقوا الأرحام فصلوها ، فقرن الأرحام باسمه إشعارا بأنّ صلتها بأمر منه . قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : الرحم معلَّقة بالعرش يقول : من وصلني وصله اللَّه ومن قطعني قطعه اللَّه . وقال صلى اللَّه عليه وآله : ما من عمل حسنة أسرع ثوابا من صلة الرحم وما من عمل سيّئة أسرع عقوبة من البغي . * ( [ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ] ) * الرقيب هو المراقب الَّذي يحفظ عليك أفعالك في خلواتك . قال صاحب تفسير روح البيان : إنّه كان بالبصرة رجل معروف بالمسكيّ لأنّه كان يفوح منه رائحة المسك ، فسئل عنه فقال : كنت من أحسن الناس وجها وكان لي حياء فقيل لأبي : لو أجلسته في السوق لا نبسط مع الناس ، فأجلسني في حانوت بزّاز فجاءت عجوز وطلبت متاعا فأخرجت لها ما طلبت فقالت : لو توجّهت معي لثمنه فمضيت معها حتّى أدخلتني في قصر عظيم فيه قبّة عظيمة فإذا فيها جارية على سرير عليه فراش مذهّب فجذبتني إلى صدرها فقلت : اللَّه اللَّه ! فقالت : لا بأس ، فقلت : إنّي حادق فدخلت المستراح وتغوّطت ومسحت به وجهي وبدني ، فقيل : إنّه مجنون فخلصت . فرأيت الليلة رجلا قال لي : أين أنت من يوسف بن يعقوب ؟ ثمّ قال لي في الرؤيا : أنا ملك ثمّ مسح يده على وجهي وبدني فمن ذلك الوقت يفوح المسك عليّ وذلك ببركة التقوى . وللعبد أن يراقب اللَّه في أحواله وأفعاله وهي أصل كلّ خير للعبد . قال سليمان ابن عليّ : لئن كنت عصيت اللَّه في الخلوة وظننت أنّه تعالى يراك فقد اجترأت على أمر عظيم ولئن كنت تظنّ أنّه لا يراك فقد كفرت لقوله : « إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّه ُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 )