مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

36

تفسير مقتنيات الدرر

الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبّة وصبر على الذلّ وهو يقدر على العزّ لا يريد بذلك إلَّا وجه اللَّه أعطاه اللَّه ثواب خمسين صدّيقا . قال ابن عبّاس : يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء « 1 » زرقاء وأنيابها بادية مشوّهة خلقها ويشرف على الخلائق فيقال : أتعرفون هذه ؟ فيقولون : نعوذ باللَّه من معرفة هذه ، فيقال : هذه الدنيا الَّتي تفاخرتم عليها بها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ، ثمّ تقذف في جهنّم فتنادي أين أتباعي وأشياعي ؟ فيقول اللَّه : ألحقوا بها أتباعها . قال صلى اللَّه عليه وآله : يحشر أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة ويؤمر بهم إلى النار قالوا : يا رسول اللَّه مصلَّين ؟ قال : نعم ، كانوا يصلَّون ويصومون ويأخذون سنّة من الليل فإذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه . روي أنّه عرض عليه عشار من النوق - وهي الحوامل منها - فغضّ بصره مع أنّها من أحبّ الأموال إليهم وأنفسها عندهم لأنّها كانت تجمع الظهر واللحم واللبن فلمّا لم يلتفت صلى اللَّه عليه وآله إليها قيل له : يا رسول اللَّه هذه أنفس أموالنا فلم لا تنظر إليها ؟ قال صلى اللَّه عليه وآله قد نهى اللَّه عن ذلك ثمّ تلا « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه ِ ، الآية » « 2 » . هذا معاملته صلى اللَّه عليه وآله مع الدنيا فكن أيّها العاقل متّبعه . قال صلى اللَّه عليه وآله : أنا حبيب اللَّه ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ومن دونه ولا فخر وأنا أوّل من يحرّك باب الجنّة فيفتح اللَّه لي فيدخلنّها معي فقراء المؤمنين ولا فخر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 199 ] وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّه ِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّه ِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّه َ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) . نزلت في عبد اللَّه بن سلام وأصحابه . وقيل : نزلت في أربعين رجلا من نجران واثنين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا .

--> ( 1 ) من خالط بياض رأسه سواد . ( 2 ) طه : 131 ، الحجر : 88 .