مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
35
تفسير مقتنيات الدرر
قال صلى اللَّه عليه وآله : ما الدنيا في الآخرة إلَّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ فلينظر بم يرجع فإذا لا يجدي وجوده لواجديه ولا يضرّ فقدانه لفاقديه . * ( [ ثُمَّ مَأْواهُمْ ] ) * ومصيرهم الَّذي يأوون إليه * ( [ جَهَنَّمُ ] ) * الَّتي لا يوصف عذابها ، والنعمة القليلة إذا كانت سببا للمضرّة العظيمة لم يعدّ ذلك نعمة * ( [ وَبِئْسَ الْمِهادُ ] ) * أي بئس ما يمهدون لأنفسهم جهنّم . لكن الذين اتقوا ربهم أي خافوه فلم يخالفوا أمره ولا نهيه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 198 ] لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ وَما عِنْدَ اللَّه ِ خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ( 198 ) . إذا لم يستفيدوا من حطام الدنيا لهم الجنّات مؤبّدون فيها * ( [ نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * النزل ما يعدّ للنازل من طعام وشراب وغيرهما * ( [ وَما عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * لكثرته ودوامه * ( [ خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ] ) * ممّا يتقلَّب فيه الكفّار لقلَّته وسرعة زواله . وعن ابن مسعود قال : ما من نفس برّة ولا فاجرة إلَّا والموت خير لها أمّا البرّة فإنّ اللَّه يقول : « وَما عِنْدَ اللَّه ِ خَيْرٌ لِلأَبْرارِ » وأمّا الفاجرة فإنّه تعالى يقول : « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » « 1 » . وممّا وجد في خزائن الإسكندر مكتوبا بالذهب : حركات الأفلاك لا تبقي على أحد نعمة فإذا أعطي العبد مالا أوجاها أو رفعة فلتكن همّته تقليد المنن أعناق الرجال فإنّ المال والجاه يزول إمّا بندم طويل أو مدح جزيل وإنّ للدهر عثرات يجبر كما يكسر ويكسر كما يجبر والأمر إلى اللَّه . وقد قيل : ما دام قلمك يرعد ويبرق فليمطر معروفا وليرعف جيلا . وعن الحسن قال : خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ذات يوم على أصحابه فقال : هل منكم من يريد أن يذهب اللَّه عنه العمى ويجعله بصيرا ؟ ألا إنّه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى اللَّه قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدنيا وقصّر أمله أعطاه اللَّه علما بغير تعلَّم وهدى بغير هاد ، ألا إنّه سيكون بعدي قوم لا يستقيم لهم الملك إلَّا بالقتل والتجبّر ولا الغنى إلَّا بالبخل والفخر ولا المحبّة إلَّا باتّباع الهوى ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على
--> ( 1 ) السورة : 178 .